المباركفوري
435
تحفة الأحوذي
للتحريم وعن غيرهم أن للكراهة والأدب والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك في رضاهم فهو حرام وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الاكلين معه ولا يجب وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القرآن ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن يقرن لتساويهم وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستحيلا ويريد الإسراع لشغل آخر وقال الخطابي إنما كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن وليس كما قال بل الصواب ما ذكرنا من التفضيل فإن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت انتهى كلام النووي تنبيه : قد أخرج ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق ابن بريدة عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القران في التمر وإن الله وسع عليكم فاقرنوا قال الحافظ في سنده ضعف وقال الحازمي حديث النهي أصح وأشهر إلا أن الخطب فيه يسير لأنه ليس من باب العبادات وإنما هو من قبيل المصالح الدنيوية فيكتفي فيه بمثل ذلك ويعضده إجماع الأمة على جواز ذلك قال الحافظ مراده بالجواز في حال كون الشخص مالكا لذلك المأكول ولو بطريق الإذن له فيه كما قرره النووي وإلا فلم يجز أحد من العلماء أن يستأثر أحد بمال غيره بغير إذنه حتى لو قامت قرينة تدل على أن الذي وضع الطعام بين الضيفان لا يرضيه استئثار بعضهم على بعض حرم الاسئثار جزما وإنما تقع المكارمة في ذلك إذا قامت قرينة الرضا وذكر أو موسى المديني في ذيل الغريبين عن عائشة وجابر استقباح القران لما فيه من الشره والطمع المزري بصاحبه وقال مالك ليس بجميل أن يأكل أكثر من رفقته قوله : ( وفي الباب عن سعد مولى أبي بكر ) أخرجه ابن ماجة قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة