المباركفوري
403
تحفة الأحوذي
لهم كلوا فأكل الفضل وخالد والمرأة وكذا في رواته الشعبي عن ابن عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به ولكنه ليس طعامي وفي هذا كله بيان سبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بسبب أنه ما اعتاده وقد ورد لذلك سبب اخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار فذكر معنى حديث ابن عباس وفي اخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا يعني لخالد وابن عباس فإنني يحضرني من الله حاضرة قال المازري يعني الملائكة وكان للحم الضب كل ريحا فترك أكله لأجل ريحه كما ترك أكل الثوم مع كونه حلالا قال الحافظ وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الاكل من الضب كل سبيان انتهى قوله : ( وفي الباب عن عمر وأبي سعيد وابن عباس وثابت بن وديعه وجابر وعبد الرحمن بن حسنة ) أما حديث عمر فأخرجه مسلم وابن ماجة عن جابر أن عمر بن الخطاب قال في الضب كل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرمه وأن عمر قال إن الله لينفع به غير واحد وإنما طعام عامة الرعاء منه ولو كان عندي طعمته وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة عنه قال رجل يا رسول الله إنا بأرض مضبة فما تأمرنا قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسحت فلم يأمر ولم ينه وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان عنه قال أهدت خالتي أم حفيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقطا وسمنا وأضبا فأكل من الأقط والسمن وترك الأضب تقذرا قال ابن عباس فأكل على مائدته ولو كان حراما لما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في نصب الراية وأما حديث ثابت بن وديعة فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش فأصبنا ضبابا قال فشويت منها ضبا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه قال فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي قال فلم يأكل ولم ينه قال الحافظ وسنده صحيح وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال لا أدري لعله من القرون التي مسخت وروى ابن ماجة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضب كل ولكن قذره وإنه طعام عامة الرعاء وإن الله عز وجل لينفع به غير واحد ولو كان عندي لأكلته وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة فأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والطحاوي عنه قال نزلنا أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها قال الحافظ وسنده على شرط الشيخين إلا الضحاك فلم يخرجا له انتهى