المباركفوري
391
تحفة الأحوذي
كانت عريضة فهو جمع أبطح من قولهم للأرض المتسعة بطحاء والمراد أنها ما كانت ضيقة رومية أو هندية بل كان وسعها بقدر شبر كما سبق كذا قال في القاري في المرقاة وأشار بقوله كما سبق إلى ما نقل عن بعض كتب الحنفية أنه يستحب اتساع الكم بقدر شبر وقال بن حجر الهيثمي المكي وأما ما نقل عن الصحابة من اتساع الكم فمبني على توهم أن الأكمام جمع كم وليس كذلك بل جمع كمه وهي ما يجعل على الرأس كالقلنسوة فكأن قائل ذلك لم يسمع قول الأئمة أن من البدع المذمومة اتساع الكمين انتهى قال القاري متعقبا عليه بأن يمكن حمل هذا على السعة المفرطة وما نقل عن الصحابة على خلاف ذلك وهو ظاهر بل متعين انتهى قلت : الحديث يحتمل الاحتمالين واختار الترمذي الاحتمال الثاني حيث فسر قوله " بطحا " بقوله يعني واسعة ولا شك في أنه إن كان معنى بطحا واسعة فالمراد السعة الغير المفرطة كما قال القاري فإن الاتساع المفرط في الأكمام مذموم بلا شك قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة وهي مخالفة لسنته وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى وقال الشوكاني في النيل وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء فيرى أحدهم وقد يجعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصا لصغير من أولاده أو يتيم وليس في ذلك شئ من الفائدة إلا العبث وتثقيل المؤنة على النفس ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع وتشويه الهيئة ولا الدينية إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء انتهى وأما الأكمام الضيقة فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لبس جبة ضيقة الكمين في السفر كما روى الشيخان عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس جبة رومية ضيقة الكمين كذا في المشكاة وترجم الامام البخاري لحديث المغيرة هذا في صحيحه في كتاب اللباس باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر قال الحافظ في الفتح كأنه يشير إلى لبس النبي صلى الله عليه وسلم الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر قوله : ( هذا حديث منكر وعبد الله بن بسر بصري ضعيف عند أهل الحديث الخ ) قال الذهبي في الميزان عبد الله بسر الجبراني الحمصي عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي وغيره قال يحيى بن سعيد القطان رأيته وليس بشئ روي عن ابن بسر وأبي راشد الجيراني وقال أبو