المباركفوري

290

تحفة الأحوذي

الأجر وليس ذلك في البغال فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما ينزو فرس على فرس حتى يكون عنهما ما فيه الأجر ويحمل حمارا على فرس فيكون عنهما بغل لا أجر في ارتباطه ثم ذكر أحاديث فضل ارتباط الخيل ثم قال فإن قال قائل فما معنى اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم بالنهي عن إنزاء الحمير على الخيل قيل له لما حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا أبو عمر الحوضي قال حدثنا المرجي هو ابن رجاء قال حدثنا أبو جهضم قال حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث أن لا نأكل الصدقة وأن نسبغ الوضوء وأن لا ننزي حمارا على فرس قال فلقيت عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت فحدثته فقال صدق كانت الخيل قليلة في بني هاشم فأحب أن تكثر فيهم فبين عبد الله بن الحسن بتفسيره هذا المعنى الذي له اختص رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم أن لا ننزأوا الحمار على فرس وأنه لم يكن للتحريم وإنما كانت العلة قلة الخيل فيهم فإذا ارتفعت تلك العلة وكثرت الخيل في أيديهم صاروا في ذلك كغيرهم وفي اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بالنهي عند ذلك دليل على إباحته إياه لغيرهم ولما كان صلى الله عليه وسلم قد جعل في ارتباط الخيل ما ذكرنا من الثواب والأجر وسئل عن ارتباط الحمير فلم يجعل في ارتباطها شيئا والبغال التي هي خلاف الخيل مثلها كان من ترك أن تنتج ما في ارتباطه وكسبه ثواب وأنتج ما لا ثواب في ارتباطه وكسبه من الذين لا يعلمون فلقد ثبت بما ذكرنا إباحة نتج البغال لبني هاشم وغيرهم وإن كان إنتاج الخيل أفضل من ذلك وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين انتهى كلام الطحاوي مختصرا قلت : في كلام الطحاوي هذا أنظار كما لا يخفى على المتأمل قال الطيبي لعل الانزاء غير جائز والركوب والتزين به جائز من كان كالصور فإن عملها حرام واستعمالها في الفرش والبسط مباح قلت : وكذا تخليل الخمر حرام وأكل الخمر جائز على رأي بعض الأئمة قوله : ( وفي الباب عن علي ) أخرجه أبو داود والطحاوي عنه قال أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها فقال علي لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون