المباركفوري

235

تحفة الأحوذي

أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شئ أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة والكناني على أنه ثلث الاسلام ومنهم من قال ربعه واختلفوا في تعيين الباقي وقال ابن مهدي أيضا يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا ويحتمل أن يريد بهذا العدد المبالغة وقال عبد الرحمن بن مهدي أيضا ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب ووجه البيهقي كونه ثلاث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها ومن ثم " ورد نية المؤمن خير من عمله " فإذا نظرت إليها كانت خير الأمرين وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده وهي هذا ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والحلال بين والحرام بين تنبيه : إعلم أن هذا الحديث المبارك يستأهل أن يفرد لشرحه جزء مبسوط بجميع فوائده وما يستنبط منه من الأحكام وغير ذلك وقد أطنب في شرحه شراح البخاري كالحافظ ابن حجر والعيني وغيرهما إطنابا حسنا مفيدا وإني قد اقتصرت الكلام في شرحه على ما لا بد منه فعليك أن تراجع شروح البخاري ( باب في الغدو والرواح في سبيل الله ) أي الجهاد قوله : ( لغدوة في سبيل الله أو روحه ) قال الحافظ الغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها ( خير من الدنيا وما فيها ) قال ابن دقيق العيد : يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة والثاني أن المراد أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لأنفقها في طاعة الله تعالى قال