المباركفوري

108

تحفة الأحوذي

ورده مخالفوه بل التقدير فأردتم الحنث قال الحافظ وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الاخر انتهى واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من أجازها بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع فلا يقدم التطوع مقام المفروض وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث وإلا فلا تجزئ كما في تقديم الزكاة وذكر عياض وجماعة أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشرة صحابيا وتبعهم فقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة وقد عرفت مما سلف أن المتوجه العمل برواية الترتيب المدلول عليه بلفظ ثم ولولا الاجماع على جواز تأخير الكفارة عن الحنث لكان ظاهر الدليل أن تقديم الكفارة واجب قال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة مع إتيان الذي هو خير وفي حديث عمرو بن شعيب ما يدل على أن ترك اليمين وإتيان الذي هو خير هو الكفارة وقال أبو داود إنه ما ورد من ذلك إلا ما لا يعبأ به قال الحافظ كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبي هريرة يرفعه من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فهو كفارته ويحيى ضعيف جدا وقد وقع في حديث عدي بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك فإنه أخرجه عنه بلفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي والذي زاد ذلك حافظ فهو المعتمد انتهى ( باب في الاستثناء في اليمين قوله : ( من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى فلا حنث عليه ) فيه دليل على أن التقييد بمشيئة