الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

93

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

يحتاجون في عاداتهم وعباداتهم إلى أكثر من اتّباع رؤسائهم وتقليد أُمّهاتهم وآبائهم وما نشأوا وشبّوا عليه من رعرعة الصبا ورفرفة الشباب . لا يحتاجون إلى أكثر من أن ينظروا متبوعهم ، فيميلون حيثما مال ، ويتفيّأون ما تفيّأ من ظِلال هدىً أو ضلال . فدع هؤلاء وما يختاره لهم رؤساؤهم وكبراؤهم ومعلّموهم وعلماؤهم ، فإنّهم لهم المسؤولون إن كان ثمّة من سؤال . نعم ، ولعمر اللَّه إنّه لكائن ! الثالثة من الطبقات : من ترفّع عن هذه الطبقة وانحطّ عن الأُولى ، فليس له قوّة ذلك التمييز ، ولا نقّاد تلك الفطنة ، ولا صيرفي ذلك الفكر . ومع ذلك فهو لا يتطامن لوضع نير التقليد في عنقه ، ولا يرضى لنفسه دون أن يكون كمن يرى الحقيقة بعينه . وهذه أوسط الطبقات ، والأكثر من الطبقة الأُولى . وطريقها إلى معرفة صحيح النبوّة في عصر الدعوة ليس إلّاالمعجزة التي تقنعه وتتمّ عليه بها الحجّة ، كما أوضحناه لك . أمّا من تأخّر عن زمان الدعوة فالخاصّة طريقهم واحد في الحالين ، كما أنّ العامّة لا يزالون سواء وعلى قروٍ واحد « 1 » في جميع العصور والأزمان ، يتشاكلون في التابعية والانقياد وإن اختلفوا في كلّ شيء . أمّا الطبقة الوسطى - وهم الذين لا يسيرون في سبيل إلّاعلى عكّازة البرهان والدليل ولا يخضعون لمقالةٍ إلّابعد النظر فيها وطلب الدليل عليها من

--> ( 1 ) يقال : تركتهم قرواً واحداً ، أي : على طريقة واحدة . ( القاموس المحيط 4 : 380 ) .