الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

88

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

كلّا ، ثمّ كلّا ، وهيهات هيهات ! إنّ إنكار كون هذه من أعظم الشرائع وأقدس الملل وخاتمة الأديان ، إنّ إنكار شيء من ذلك مساوق لإنكار نفس تلك المبادئ الأُولى ، وعود إلى التعطيل ، ورجوع إلى الإلحاد . فحقّاً نقول : إمّا أن تكون الشريعة الإسلامية هي الشريعة الإلهية والدين الأبدي ، وإمّا أن لا يكون للعالم صانع ولا للكون مدبّر . حقّاً أقول : إمّا أن يكون ( محمّد ) ( صلواتُ اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ) رسول اللَّه وخاتم النبيّين ، وإمّا أن يكون لا نبي في العالم ، لا ( نوح ) ولا ( إبراهيم ) ولا ( موسى ) ولا ( عيسى ) ، بل يعود حديث النبوّة حديث خرافة وتُرّهات وسخافة ! حقّاً أقول : إمّا أن يكون القرآن هو الناموس الإلهي والقانون الأبدي ، وإمّا لا توراة ولا زبور ولا أناجيل ولا مزامير . حقّاً أقول - وأنا الزعيم « 1 » بذلك وذمّتي به رهينة - : إنّه ما من أُمّة من الأُمم ولا ملّة من الملل ولا واحد من البشر يقيم برهاناً أو براهين على صحّة ملّته ويسجّل دليلًا على حقيقة معتقده إلّاونحن - معاشر المسلمين - نقيم ذلك البرهان بعينه ، مع إضافة أضعافٍ من مثله ، وممّا هو أقوى وأشدّ وأعلى وأسدّ على أحقيّة الشريعة المحمّدية وأولوية الديانة الإسلامية وناسخيتها لكلّ الشرائع والأديان وعدم صلاحية شيء منها لأن يُنسخ بشيء مدى الأبد وإلى منتهى الأزمان . هذا ما أردنا بيانه من كلّ تلك الفلسفة الآنفة ، وسيتّضح لك الكثير منه في المباحث التالية إذا شاء ربّك وشاءت لنا ولك عنايته .

--> ( 1 ) الزعيم : الضمين والكفيل . ( مجمع البحرين 6 : 79 ) .