الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

84

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وبالانحرافات الموقّتة إلى الاستقامة المؤبّدة . إذا كانت ضرورة بني إسرائيل يومئذٍ تقضي عليهم بشريعةٍ تقول لهم : « لا تزرعوا ، ولا تتعبوا ، ولا تقاوموا . . . » الخ ، فإنّ ضرورة عامّة البشر في أشدّ الحاجة إلى شريعة تقول لكلّ واحد منهم : « اعمل لدنياك ، واعمل لآخرتك » « 1 » . الشريعةُ الوسط بل المحيطة بأطراف الكمالات وأوساطها هي التي تقول : « ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته ولا من ترك آخرته لدنياه ، بل خيركم من أخذ حظّاً من هذه وحظّاً من هذه » « 2 » . هي التي يقول قانونها المقدّس : ازرعوا و : « كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » « 3 » . ويقول في السعي : « فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ » « 4 » . ويقول في حفظ الجامعة ودرء الشرور : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ » « 5 » . ثمّ يحفظ روح الفضيلة في تعديل تلك التعاليم فيها ، ويُدلّ على حقيقة الزهد بقوله : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » « 6 » .

--> ( 1 ) اللفظ المشهور الذي جاءت به هذه الرواية هو : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً » . انظر : كفاية الأثر 227 - 228 ، الفقيه 3 : 156 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 146 ، فيض القدير 2 : 12 ، وسائل الشيعة 17 : 76 . ( 2 ) ورد الحديث بألفاظ متقاربة في : الفقيه 3 : 156 ، فردوس الأخبار 2 : 212 ، وسائل الشيعة 17 : 76 ، بحار الأنوار 75 : 321 ، كشف الخفاء 2 : 220 . ( 3 ) سورة الأنعام 6 : 141 . ( 4 ) سورة الملك 67 : 15 . ( 5 ) سورة الأنفال 8 : 60 . ( 6 ) سورة الحديد 57 : 23 .