الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

64

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

منها على أكثر الشؤون والأحوال هما الشريعتان الكريمتان : شريعتا التوراة والإنجيل المقدّسين . [ أحوال بني إسرائيل ] اصطفى اللَّه خليله ( إبراهيم ) ، ثمّ بارك في نسله أولاداً وأحفاداً ، وجعل منهم صفيّه ( إسرائيل ) أبا الأسباط ، وجعل فيهم الملك والنبوّة ، وأورثهم العلم والحكمة ، حتّى ملكوا مصر وسوريا والعراق ، وانتقلوا من البدو إلى الملك ، ومن الحصير إلى السرير ، وانتشر إذ ذاك بنو إسرائيل وصاروا أُمّة من الأُمم وكبير حزب من الأحزاب ، فيهم الوصاية والنبوّة والقضاء والحكمة ، وما فتأوا أن انتقلوا إلى مصر وزراء وملوكاً بعد أن كانوا خولًا ومماليك . ثمّ ما أغبّت الأيّام إلّاوعادوا في أسر الفراعنة واستعبدتهم الجبابرة يسومونهم سوء العذاب ، يقتلون الأبناء ويستحيون النساء ، حتّى أدركت العناية ذلك الشعب التعيس ، فأرسلت من يفكّه من الأسر ويحرّره من ذلّ العبودية ويخلّصه من أشراك الهوان ، فنبغ من بينهم ذلك الأيّد النبي الكريم ( موسى بن عمران ) على رغم مساعي ( أمينوفيس ) « 1 » فرعون ذلك العصر الذي وضع المراصد والربايا وأسهر عيون الحراسة على ذبح كلّ مولود من الأسباط ، فما أحسّ إلّاوصنيعته ( موسى ) قد أصحر بارزاً تلقاء وجهه ، يغلظ له القول ، ويتنمّر عليه في المكاشفة ، ويدعوه إلى الإذعان له والدخول تحت طاعته وتخليص

--> ( 1 ) أمينوفيس أو أمينحوتيب اسم لأربعة فراعنة من السلالة الثامنة عشرة في مصر ، والتي حكمتها من سنة 1570 إلى سنة 1080 ق . م ، تبتدئ بأحمس الأوّل ، وتنتهي بحور محب . ( مصر الفرعونية 27 و 275 - 335 ، المنجد في الأعلام 71 ) .