الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

50

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

سفسطائية عرضت له في ذلك . ومن ينفي ذلك فليس يقدر أن يعترف أنّ كلّ فعل لا بدّ له من فاعل . أمّا أنّ هذه الأسباب مكتفية بنفسها في الأفعال الصادرة عنها أو بما تتمّ أفعالها بسبب من خارج إمّا مفارق أو غير مفارق فأمرٌ ليس معروفاً بنفسه ، وهو ممّا يحتاج إلى بحث وفحص كثير ) « 1 » . وما انفكّ يتقعّر ويتعمّق في فلسفته إلى أن خدش حرمة الأدب بالصراحة ، وقال : ( فما أتى به أبو حامد في هذا الباب مغالطة سفسطائية ) « 2 » . وقال : ( والعقل ليس هو شيئاً أكثر من إدراكه الموجودات بأسبابها ، فمن رفع الأسباب فقد رفع العقل ، وصناعة المنطق تضع وضعاً أنّ ههنا أسباباً ومسبّبات ، وأنّ المعرفة بتلك المسبّبات لا تكون على التمام إلّابمعرفة أسبابها ، فرفع هذه الأشياء مبطل للعلم ورافع له ) « 3 » . ثمّ أخذ في التعقيب على كلام ( أبي حامد ) وسائر المتكلّمين ، فقال : ( فإنّه يلزم أن لا يكون ههنا شيء معلوم أصلًا علماً حقيقياً ، بل إن كان فمظنون ، ولا يكون ههنا برهان ولا حدّ أصلًا . ومن يضع أنّه ولا علم واحد ضروري يلزمه أن لا يكون قوله هذا ضرورياً . وأمّا من يسلّم أنّ ههنا أشياء ضرورية وأشياء ليست ضرورية وتحكم

--> ( 1 ) تهافت التهافت 350 . ( 2 ) المصدر السابق 350 . ( 3 ) المصدر السابق 351 .