الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
441
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
ولا تحسبنّ هذا القول جزافاً فإنّ تراجم هذا القرآن الكريم وتفاسيره اليوم عند القوم ليس من المبالغة لو قيل : إنّها تنيف على ما عند المسلمين بكثير . وبعد هذا كلّه ، فيا هل ترى أنّ الأُمّة المسيحية قد قنعت منّا بذلك ؟ ! كلّا . إذاً فما الذي يقنعها في إقامة الحجج وإيضاح المنهج وإراءة السبيل وتسجيل الدليل ؟ ! أتريد منّا أن نفتح لها أبواب السماوات ، أو ننزّل عليها كتاباً من اللَّه على أيدي سكّان بعض هذه الكواكب والكرات : « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ » « 1 » ، أو نأتي لها بالمعجزات التي جاءت بها الأنبياء إلى أُممهم ؟ ! كلّا ، وكلّا . ثمّ هيهات ، وهيهات ! إنّ ذلك كان حيث كانت العقول معقولة ، والفِطر فطيرة ، والأفكار جامدة ، والقرائح خامدة ، والناس همجاً رعاعاً لا حظّ لهم من العقل ولا نصيب لهم في المعقولات ، لا ينقادون إلّابخارق للعادة خارج عن مجاري نواميس الطبيعة . أمّا اليوم وما قبله وبعده والعقول بهذه الاستنارة والأفكار بما ترى من السعة والإدارة ، فلا معجزة ولا حجّة على العبد سوى نفس هذه الديانة ، وما اشتملت عليه من المشروعات والموضوعات المطابقة للعقل الموافقة للفطرة في أساس أُصولها وكثير من أركان فروعها . فالعبد إن أعمل الفكرة وأجهد التعقّل أصاب الحقّ لا محالة ، ولا سيّما بعد
--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 153 .