الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

438

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

نفس الأقربين منه والمنتمين إليه ! نعم ، لا يخاف إلّاسيل تلعته « 1 » ، ولا يحذر إطفاء جمرته إلّامن طائفته ! ألا وإنّ غاية الغرض وأقصى القصد من دعواتنا هذه هو نصيحة إخواننا المسلمين كلّاً وتنبيههم كافّة إلى ما يعلمون به - وهم ذاهلون عنه - من أنّ الإسلام قد عاد غريباً كما بدأ ، على ما أنبأ عنه الصادع به صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » . والإسلام في أشدّ الحاجة اليوم إلى ما كان محتاجاً إليه بالأمس من اتّحاد الكلمة ، وجمع شتات عناصر الأُمّة ، والتحزّب والتألّف بجامعة كلمة التوحيد المقدّسة ، والتعاون والتعاضد بقوّة العلم وسطوة العمل ومدافع الهمم ومناور العزائم ؛ نصرةً للَّه‌الذي ضمن نصرة من نصره وإعزاز من أعزّ دينه وعزّره « 3 » : « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » « 4 » ، « استنصركم لا من ذلٍّ ، واستقرضكم لا من قلٍّ » ، « استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الكريم » « 5 » . فاللَّه اللَّه - يا عباد اللَّه - في حظوظكم من السعادة التي ساقها اللَّه إليكم

--> ( 1 ) التَلْعة من الوادي : ما اتّسع من فوّهته . ( جمهرة اللغة 1 : 403 ) . ( 2 ) قارن : مسند أحمد 1 : 184 ، صحيح مسلم 1 : 130 و 131 ، مسند أبي يعلى 2 : 99 ، المعجم الأوسط للطبراني 4 : 65 و 5 : 478 و 6 : 377 ، مجمع الزوائد 7 : 277 و 278 ، مختصر إتحاف السادة المهرة 5 : 459 ، بأدنى تفاوت . ( 3 ) التعزير : النصرة . ( العين للفراهيدي 1 : 351 ) . ( 4 ) سورة محمّد 47 : 7 . ( 5 ) هذا مقطع من إحدى خطب نهج البلاغة 267 - 268 . ولكن ورد : ( فلم يستنصركم من ذلّة ولم يستقرضكم من قُلٍّ ) بدل : ( استنصركم لا من ذلٍّ واستقرضكم لا من قُلٍّ ) ، و : ( الحميد ) بدل : ( الكريم ) .