الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

434

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وسائله أن يجدّوا ويجتهدوا ، ويقوموا ولا يقعدوا ، ويتذرّعوا - بعد الاعتماد على اللَّه ( سبحانه ) - بكلّ الأسباب والعوامل والذرائع والوسائل في إعادة مجدهم المؤثّل والعود إلى مقامهم الأوّل . ولا يتسنّى لهم ذلك إلّابأن ينتبهوا من خدر الكسل إلى نشاط العمل ، وينهضوا من وهدة الجهل إلى ذروة العلم ، ويمتطوا صهوة المعارف وغارب الطلب ، ويبذلوا النفس والنفيس دون التفاني على التمسّك بعرى هذا الدين ، ويحملوه أشدّ ما يكون بكلتا اليدين ، بل في القلوب وعلى الرأس والعين . فإنّ فيه معادن البركات وينابيع الخيرات وجماع السادات . ألا وإنّه لهو الدين السعيد ، دين الوحدة والتوحيد . ألا وإنّه ما قامت قوائمه ، ولا رسخت إلى عروق الثرى دعائمه ، ولا هطلت بالبركات على أوليائه غمائمه ، ولا أشرقت في العالم أنواره ، ولا بزغت على البسيط شموسه وأقماره ، ولا انبسط في الآفاق شعاعه ، ولا امتدّ في المعمورة باعه ، إلّاباستحكام عرى الوحدة والإخاء الديني والاتّحاد الصحيح الحقيقي ، لا ما تسمعه من هلجات ألفاظ ولهجات أصوات . ذاك الاتّحاد والإخاء هما أوّل بركة صبّها الإسلام على الداخلين فيه والآخذين به . فقد كانت الثورات الدموية بين قبائل العرب وجاهليتهم من الأوس والخزرج وغيرهم قد صبغت وجه جزيرة العرب بالخجل والحياء من إراقة الدماء ، وما جاء الإسلام حتّى جاءت كريمة قوله ( تعالى ) : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ