الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

425

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وأورد بعض الآيات الواردة فيها ، إلى أن قال : ( ومن بدائع القرآن العظيم الكثيرة ثناؤه على نفسه تعالى ممّا يليق به ؛ لأنّه منزّه عن الصفات البشرية الضعيفة ، وخلوّه - أي : القرآن - من التصوّرات والتوضيحات والتقريرات المخلّة بالآداب ممّا هو مذكور فيما سواه من الكتب . نعم ، إنّ القرآن منزّه عن ذلك ، ويمكن قراءته من أوّله إلى آخره بدون أن تحمرّ خدود الآداب منه ) . أقول : كأنّه يشير إلى ما قدّمنا نقله « 1 » من العهود التي يزعمونها التوراة والإنجيل ، وحاشاهما من نسبة الشنائع الفاضحة إلى كبار رسل اللَّه وأنبيائه ، من : زنى ( لوط ) ببناته ، وعبادة العجل من ( هارون ) ، وزنى ( داود ) بزوجة ( أُوريا الحثّي ) ، وجعل ( عيسى ) لعنة ، وشربه الخمر ، وأمثال ذلك ممّا يسوّد وجه الحقيقة ، وينكّس رأس الحياء ، وتحمرّ - كما قال - خدود الآداب والمروءة منه ، فإنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون لأُمم فقدت واضح وجداناتها في أُمور دياناتها ، وعابت المسلمين متحاملة على قرآنها ! قال : ( وقد وصف القرآن الكريم وأحكامه جمٌّ غفير من المؤلّفين بأوصاف بديعة : فمنهم : ( بثورث إسمث ) بكتابه المسمّى : ( حياة محمّد ) ( صفحة 364 ) ، قال تبياناً لما قام بأفكاره : ( إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم لمؤسّس أُمّة ومملكة وديانة ، وهذا أمر لم يوجد له سبق مثال ، ولن يوجد .

--> ( 1 ) تقدّم نقله في ص 298 وما بعدها ، وص 325 وما بعدها .