الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
417
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
والغرض نقل ما يتعلّق بالثناء على الملّة المقدّسة الإسلامية ، وإعلان مجد شارعها وناشرها المقدّس ، ومثابرته وعنائه في نشرها وبثّها ، صبراً يشهد له بصدقه ، ويقوم بإثبات حقّه ، ويدلّك على كيان أمره وبيان جوهره وصحيح غرضه ورجاحة ميزانه وعلوّ شأنه . وقد أقمنا لك الشهود عليه حكاية من كلام هذا الفاضل ومن نقل عنهم . ولم يزل ذلك المتبصّر المنصف الحصيف الفكر المرير الرأي مارّاً على هذه الوتيرة وفي هذه الخطّة ، حتّى استوفى قدراً منها ، وبالغ في تحقيقها . ومن جميع ما مرّ عليك يتجلّى لك قدر عناء تلك الذات المقدّسة في نشر تلك الدعوة المباركة ، وما تحمّله من الأذى في سبيلها . وذلك الفاضل وإن استوفى بعض شواهدها ، ولكن قد فاته كثير ممّا يشهد على تحمّله ( صلوات اللَّه عليه ) أقصى مبالغ الجهد والأذى والبلاء والعناء ، مثل : قذفه بالصخور والأحجار مهما اجتاز في طريقه بمكّة ، حتّى أُصيبت جبهته المقدّسة وسالت الدماء على وجهه الكريم ، وكإلقاء المقاذر في طعامه ، حتّى يمتنع من الأكل ، وكبح ماء الرماد على ثيابه « 1 » ، وأشباه ذلك من المؤلمات والموهنات لشرف حسبه ونسبه وجليل قدره في قومه - مع قطع النظر عن قيامه على عرش النبوّة وكرسي الرسالة - عناءً لم يحتمله أحد من النبيّين قبله ، لا ( نوح ) ولا ( إبراهيم ) ولا ( موسى ) ولا ( عيسى ) ، كما أشعر به هو ( صلوات اللَّه عليه وعليهم ) بقوله : « ما أُوذي نبيٌّ مثل ما أُوذيت » « 2 » .
--> ( 1 ) قارن : الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 201 ، دلائل النبوّة للبيهقي 2 : 274 - 280 ، السيرة النبويّة لابن سيّدالناس 1 : 135 - 137 ، السيرة النبويّة لابن كثير 1 : 470 و 2 : 146 ، 148 . ( 2 ) انظر : الكامل في ضعفاء الرجال 7 : 155 ، حلية الأولياء 6 : 333 ، فتح الباري 7 : 130 ، الجامع الصغير 2 : 144 ، كنز العمّال 3 : 130 و 11 : 461 ، كشف الخفاء 2 : 235 ، بأدنى تفاوت .