الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

410

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

ونحن - بعون اللَّه - نحلّ هذا الرمز ونفتح هذا الكنز ، ونبدي الفرق بين المقامين والميّز بين الكلامين . وذاك بما تكرّر عليك ذكره من أنّ الميزان الذي لا عيلة فيه ولا عين ولا ميل به ولا مين هو العقل المستقلّ بالحكومة والوحيد بالقضاء في مثل هذه الخصومة ، ويستحيل أن يقبل أو يتعبّد بما يراه مستحيلًا ذاتياً وممتنعاً أصلياً ، ويستحيل أن يقع من الصانع القديم والشارع الحكيم تعبّد وإلزام لعباده بالتصديق والالتزام والتديّن لما يعدّونه في عقولهم من المستحيلات الذاتية والممتنعات الأوّلية ، ويرون أنّ ذلك أقوى شاهد على فساد تلك الشريعة وزيغ تلك الملّة ، وأنّ من أوائل المعقولات في الإدراك والمدركات في العقول استحالة كون الواحد الحقيقي ثلاثة حقيقةً ، فالواحد لا يكون ثلاثة ، والثلاثة لا تصير واحداً ، إلّا على نحو الانقسام في الأوّل والتركيب والانضمام في الثاني ، وكلاهما مستحيلان في حقّ القديم ( جلّ شأنه ) ؛ لوجوبه وكمال بساطته وسعته وإحاطته ، كما أوضحنا لك سبيله وقدّمنا دليله . وليس هذا من موارد الالتزام والتديّن بما لا يعرف سرّه ولا يدرك غوره ، بل لو جاء مدّعي رسالة ومنتحل وحي ودلالة مؤيّداً بالمعجزات المتضاعفة والآيات المتكانفة والحجج المترادفة ، وكان من ديانته وشريعته الالتزام والإلزام بوقوع ما يستحيل لدى العقل ويمتنع في أوّل الفطرة ، لما كان حقّه من الأُمم الراقية سوى الإعراض عنه والتجافي ، وما كانت لترفع اليد عن مقتضى فطرها وبديهة فطنها وضرورة عقولها . كيف ! ولا سبيل لثبوت النبوّة وأخواتها من أُصول العقائد إلّابدلالة العقل وإرشاده وإسعافه وإسعاده .