الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
408
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
بعد لعنة ( أثناسيوس ) ، وهذه اللعنة تسرّ مصدّقيه غاية المسرّة . وإنّي لا أرتاب بأنّه ليس بالوسع البشري أن يأتي بأنحس منها على أعدائه حال كونه جاثياً على ركبتيه مؤكّداً لها بأفصح عبارة ومزيّناً بها كتاب الصلاة ، كما تزدان السماء النقية بقوس قزح ! ) انتهى . إنّ كلمة ( ثالوث ) ليست من الكتب الإلهامية ، وليس لها وجود البتّة في الكتب المسيحية ، وإنّما أُدخلت إلى الكنيسة في الجيل الثاني بعد ( المسيح ) عليه السلام لكي يبيّنوا أنّ ثلاثة أقانيم إله واحد . على أنّ أعظم الكتبة في علم اللاهوت عاجزون عن إيضاح هذا ، وكتاباتهم على هذه العبارة في الأغلب هي من قبيل الاعتذار أو التصريح بأنّ سرّ التثليث يتجاوز الإدراك ! وقد أبان الدكتور ( روبنسن ) إحساساته بقوله : ( إنّ سر الثالوث ليس من اختراع البشر ؛ لأنّ عقولهم تعجز عن إدراك كنهه . فإن ثبت أنّ كلّ ما تعجز العقول عن إدراكه ليس من وضع البشر يثبت قطعياً أنّ جميع الاعتقادات التي تعجز العقول عن إدراكها كإيمان الإسكندنافيّين ( قوم من الوثنيّين ) والمصريّين القدماء وتعليم الهنود الوثنيّين هي ليست من اختراع البشر أيضاً ، بل هي وحي إلهي ؛ لأنّ العقول تعجز عن إدراكها . والذي نظنّه أنّ هذا الافتراض لا يروق للأُمّة المسيحية ) . وقال كاتب آخر في هذا الموضوع : ( إنّ تعليم الثالوث الأقدس بين النصارى إنّما هو موضوع إيمان وتسليم ،