الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

389

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

في حبيب اللَّه ( محمّد ) صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقدر أن يكشف الحجاب ويهتك الستار ، ويقول في درّة صدف العفّة والطهارة ( مريم العذراء ) ما أنتم أعلم به . وهنالك - أيّها الأصحّاء وأهل السلامة - صمّوا آذانكم ، واستغشوا ثيابكم ، وغضّوا أبصاركم ، أو ميلوا إلى جانب أهل الخنا والفجور والعهر والفسوق ( لا سمح اللَّه ) ، ويكون البادي - إذ ذاك - أظلم والذنب على الساكت أو المسبّب أعظم . نعم ، وجميع أُولئك الأوشاب الطغام « 1 » المتحاملون على شريعة الإسلام ، وكلّ أُخوانهم الذين يمدّونهم في الغي والبغي على تلك الشرعة الطاهرة وشارعها المقدّس ، كلّهم - بحمد اللَّه - ما أضرّوا بها نقيراً ولا فتيلًا ، وما كان حالهم وإيّاها في الردّ لها والطعن - معاذ اللَّه - عليها إلّا : ( كمبتغي الصيد في عريسة الأسد ) « 2 » ، أو : ( عُثيثة تقرم جلداً أملساً ) « 3 » ! ولقد كنت أيضاً - قبل برهة من الزمن - صمّمت العزيمة لمّا نظرت في مقالات ( هاشم العربي ) المجهول الحقيقة أن أُفرد موضوعاً في تمزيق أقاويله وتفريق أباطيله قائلًا له : ( قد أنصف القارة من راماها ) « 4 » ، ( لبّث قليلًا يلحق

--> ( 1 ) الأوشاب من الناس : الأخلاط . ( العين للفراهيدي 6 : 291 ) . والطَغَام : أوغاد الناس . ( صحاح اللغة 5 : 1975 ) . ( 2 ) هذا مثل يضرب في الحاجة تؤدّي بصاحبها إلى تلف النفس . والعريسة : عرين الأسد . ( الأمثال لابن سلّام 251 ، جمهرة الأمثال 2 : 150 ) . ( 3 ) يُضرب مثلًا للرجل المهين يقع في الرجل الشريف . والعُثيثة : تصغير عُثّة ، وهي دابّة صغيرة تقع في الجلد فتفسده . والقرم : الحزّ . ( جمهرة الأمثال 2 : 54 - 55 ) . ( 4 ) يُضرب مثلًا في مساواة الرجل صاحبه فيما يدعوه إليه . والقارَة : قبيلة من الهُون بن خريمة ، وسمّوا : قارَة ، وذلك لاجتماعهم والتفافهم . والقارة : الأكمة . وأصل المثل : أنّه قد وقعت حرب بين قريش وبكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكانت القارَة مع قريش ، فلمّا التقى الفريقان رماهم الآخرون ، فقيل : قد أنصفوكم إذ تقاتلوكم بما تقاتلون به . ( الأمثال لابن سلّام 137 ، جمهرة الأمثال 1 : 55 ) .