الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

383

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وناسخه ومنسوخه ، وذكر تأليفه وترصيفه ، وفهرسة مندرجاته ومضامينه ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على سعة اطّلاع ذلك المؤلّف ، وأنّه وإن تحامل على الإسلام أحياناً ، ولكنّه لا يحيف كثيراً ولا يتباعد عن الإسلام شاسعاً ، بل قد يلوح من بعض رموزه أنّه يعتقد الإسلام ويتكتم به ، فهو يرمي إلى الحقيقة من بعيد ويرنو إليها بنظر سديد . ولكن على رغم الفضيلة ، إنّ مقالاته تلك وقعت إلى بعض أُولئك الملحدين والدجّالين ، فترجمه من الإنجليزية إلى العربية ، وباليقين أنّ موارد التحامل كانت من الخيانة في الترجمة . وما اكتفى بذلك حتّى ضمّ إلى تلك المقالات التي مسخها عن شاكلتها الأُولى بترجمته ، فحوّلها إلى التعاسة ، والتناهي في الشقاء والضلالة ، والانسلاخ عن زي المباحث العلمية وآداب المناظرة ببذّ البذاءة وجرّ أعنّة الجرأة وهتك نواميس الحياء والحصافة ! بيد أنّه ما كان يستمدّ غيّه وبغيه إلّامن تلك الرسالة المنسوبة ( لعبد المسيح ) بجامع الاشتراك في الزندقة والإلحاد والدجالة ، وكتمان الاسم وكشف السوءة ! فذاك استعار لنفسه الخبيثة ( عبد المسيح ) ، وما هو إلّارجيع إبليس ! والثاني ألصق بتعاسة ذاته اسم : ( هاشم العربي ) ، وما هو إلّاهادم الشرف العربي ! وما هو من العرب إلّاكواو عمرو ، أو ( كدعوى آل حرب في زياد ) « 1 » ، أو ( كرحم العير من ولد الأتان ) « 2 » !

--> ( 1 ) هذا عجز بيت نُسب إلى صالح بن شيرداد في معجم الأبيات الشهيرة 79 . وصدره : حمارٌ في الكتابة يدّعيها . ( 2 ) هذا عجز بيت ليزيد بن زياد المعروف بابن مفرِّغ الحميري البصري ، وصدره : فأشهد أنّ رحمك من زياد . راجع : الأغاني 18 : 191 و 196 ، تاريخ مدينة دمشق 65 : 181 ، وفيات الأعيان 6 : 350 .