الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

376

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

التعصّب والتضارب ؟ ! ثمّ أليس من العجب - مع كلّ تلك الآيات - ما يحاوله ويومي إليه بعض كتّاب المسيحيّين من : أنّ العلم يحكم بالتساهل ، ولكن الدين لا يساعد عليه ؟ ! نازعاً إلى فصل العلم عن الدين في فلسفته ، وتلك الآيات الذهبية نصب عينه وقيد نظره ! أمّا نحن فالدين الذي لا يتمشّى مع العلم ويتكاتف وإيّاه لا تجدنا إلّا ضاربين به عرض الجدار ! وإن كنّا لا نستقبله بالمهانة والاحتقار ، سيّما إذا كان إلهياً ولو في بعض الأزمنة . بل نقول : إنّ الدين - فيما عدا التوحيد - كالماء الزلال يتشكّل بأشكال ظروفه ومظاهره حسب اقتضاء الأحوال . وهل يستطيع العلم هنا أن لا يرافق الدين ويوافقه ؟ ! ويلي عليك وويلي منك أيّها الانسان ! ما أتعسك وأشقاك ! وما تعاستك إلّا ممّا جنته يداك : ( يداك أوكتا وفوك نفخ ) « 1 » ! العناية لا تزال تبعث الخاصّة من صفوتها والصنيعة على عينها لصالح هذا الضعيف المتمرّد المختلف هو في نسبه أإلى ( آدم ) ، أم إلى مجتمع أصل يتفرّع

--> ( 1 ) أوكتا : شدّتا بالوكاء ، وهو كلّ سير أو خيط يشدّ به فم السقاء أو الوعاء . وهذا مثل يضرب لمن يجني على نفسه الحين . كان ( المفضّل ) يخبر عن أصل هذا : أنّ رجلًا كان في بعض جزائر البحر ، فأراد أن يعبر على زقٍّ قد نفخ فيه ، فلم يحسن إحكامه ، حتّى إذا توسّط البحر خرجت من الزقّ الريح ، فغرق ، فلمّا غشيه الموت استغاث رجلًا ، فقال له الرجل : يداك أوكتا وفوك نفخ . ( الأمثال لابن سلّام 331 ، جمهرة الأمثال 2 : 430 و 443 ، مجمع الأمثال 2 : 491 ) .