الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
373
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
وآخر ليس له إلٌ « 1 » ولا ذمّة ، ولا يرى لدين من الأديان حقيقة ولا صحّة ، لا يدين إلّابمناواة الأديان ، ولا يهدأ إلّابهدم تلك الأُصول والأركان . فهو يتوصّل بكلّ ذريعة إلى قمع كلّ شريعة . ومن تلك الذرائع فيما يرتأي له أن يزرع بذور الأحقاد والأضغان بين أهل الأديان ويحرّش ما بينهم ، حتّى يلقحها حرباً عواناً « 2 » عليهم ، وعلى أيّ الفريقين دارت الدائرة وبأيّهم حلّت الوقيعة كانت له الغبطة والغنيمة والفرحة والبشرى . وهذه إحدى مكائد الغربيّين لنا معاشر الشرق وحبائلها التي تمدّها لاصطيادنا وتقسيمنا ، حتّى أوشكت - لا سمح اللَّه - أن تظفر ببغيتها وتحصل على آمالها . يجيء غربي ملحد ، يخفي اسمه ويكتم نفسه ، وينشر كتاباً بصفة أنّه مسيحي - ولا وربّ المسيح ما هو من المسيحية في شيء ! - فيضع في دين الإسلام والنبي الطاهر الأمين كلّ همز ولمز وسبّة ونبز : وسعى إليّ بعيب عزّة نسوة * جعل الإله خدودهنّ نعالها « 3 » نعم : لولا اكتساب الحاسدين بنعله * شرفاً لقال المجد طأ آنافها ثمّ ليس كلّ المسلمين يصبر على ذلك أو يملك السكوت عليه ، ولا إذا
--> ( 1 ) الإلّ : العهد . ( تهذيب اللغة 15 : 312 ) . ( 2 ) الحرب العوان : التي ترفع من حال إلى حال أشدّ منها . ( العين للفراهيدي 2 : 254 ) . ( 3 ) لاحظ ديوان كثيّر عزّة 153 . وراجع ذيل أمالي القالي 67 .