الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
370
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
كم قرع باب سمعك حديث وضع السلام على الأرض ، ومجالس التحكيم ، ومؤتمرات السلم في ( لاهاي ) « 1 » ، فهل وجدتها سوى تموّجات في الهواء ، كأنّها نقوش على الماء ؟ ! هل استطاع النطاسيّون والمهرة الأخلاقيّون والرجال المصلحون أن يضعوا لجشع الحرص والغلب والإثرة والاستملاك حدّاً محدوداً وسياجاً حصيناً وإطاراً منيعاً وسوراً شاهقاً ، لا يخرق ولا يفتق ولا يتسلّق بسلالم الحيل ، ولا يرتقى بمعارج الخداع ؟ ! هل اتّسع لرجال الأديان وزعماء الملل أن يحملوا الأُمم على التساهل الديني والعدل الإلهي والخطّة المثلى والسنّة المستقيمة التي لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً « 2 » ؟ ! هل امتلكوا إقناع أهل الأديان أنّ أديانهم لا تبيح لهم التورّط في التعصّب ، والتهالك على التهارش « 3 » ، والهملجة « 4 » في الغشم والظلم ، والدعارة والفحش ،
--> ( 1 ) لقد أنشئت المحكمة الدولية لأجل تسوية النزاعات الدولية وحلّها بالطرق السلمية وعبر القنوات الدبلوماسية الممكنة إثر اتّفاقات مؤتمري لاهاي الدوليين عامي 1899 م و 1907 م ، فتمّ الإقرار على إنشاء محكمة التحكيم الدائمة ومحكمة العدل الدولية بعدها ، حيث نظّمت مجدّداً بموجب ميثاق الأُمم المتّحدة عبر ميثاق خاصّ بها ، تمّت المصادقة عليه في مؤتمر الأُمم المتّحدة بسان فرانسيسكو في أميركا بتاريخ 26 حزيران من عام 1945 م ، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية . وهذه المحكمة تشكّل بمجموعها الهيئة القضائية الرئيسية لمنظمة الأُمم المتّحدة ، وتتألف من خمسة عشر قاضياً ، تنتخبهم الجمعية العمومية ومجلس الأمن من لائحة مرشّحين لمدّة تسعة أعوام ، على أن يتغيّر ثلثهم كلّ ثلاث سنوات ، وقد أُعلنت مدينة لاهاي الهولندية مركزاً دائماً للمحكمة ( موسوعة السياسة 6 : 70 - 72 ) . ( 2 ) الأمت : العِوَج . ( لسان العرب 1 : 202 ) . ( 3 ) التهارش : التحريش والإفساد بين الناس . ( القاموس المحيط 2 : 304 ) . ( 4 ) الهملجة : الانقياد . ( العين للفراهيدي 4 : 118 ) .