الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

365

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

أهواءهم من التأويل ، وتغاضياً وتغافلًا عن نصوص الآيات الصريحة في عظيم الآيات وكبير المعجزات التي جاء بها ( صلوات اللَّه عليه ) ، ولم تنفع بهم ولم تؤثّر فيهم ، كقوله ( تعالى ) : « وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ » « 1 » ، وقوله ( جلّ شأنه ) : « انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ » « 2 » . والغرض من هذا البيان الأخير الذي أردنا الوقوف عليه في فصل النبوّة : أنّ أكثر الأُمم ما آمنت ما شاهدته لأنبيائها من عظيم المعجزة ، فكيف نطمع أن تؤمن الناس كلّها لنبيّنا بما ذكرناه من هذه البيانات الموجزة ؟ ! با كه گويم در مه دهِ زنده كوست * سوى آب زندگى پويينده كوست « 3 » وما كان غرضي وبغيتي من كلّ هذا العناء وطول ما أوردت في هذا الفصل من الأدلّة التي هي أوضح من الشمس في وسط السماء ، أن يجيب دعوتي كلّ من وعاها ويتّبع هذه الشريعة المقدّسة كلّ من رآها ، بل قلت في نفسي : صيحة في وادٍ ونصيحة من صميم فؤاد وخالص وداد ، عساها تصادف محلّاً وتصيب أهلًا ، من طالب حقٍّ وصاحب عزم وصدق ، يهديه اللَّه بهذه الذبالة ويقتنع من الحثّ بهذه الحثالة ، فيكون ممّا عنيتُ بجمعه أمس خيراً لي عند اللَّه ممّا طلعت عليه الشمس .

--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 : 4 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 46 . ( 3 ) هذا البيت للشاعر الشهير ( مولانا ) . راجع مثنوي معنوي ( فارسي ) 688 . ولكن ورد : ( كو ) بدل : ( كوست ) في الصدر والعجز . ومعنى البيت : مع من أتكلّم في هذه القرية التي حجبها الضباب ؟ وأين الحيّ فيها ؟ أين الباحث عن ماء الحياة الحقيقي ؟