الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
340
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
أم إلى ترك الختان ، وهذا العهد القديم ملء الأسماع والآذان ؟ ! أم إلى شرب الخمر على أنّها دم المخلّص ، وأكل الفطيرة على أنّها لحمه المقدّس ؟ ! أم أشياء كثيرة يلزم عندي كتمانها ولا يليق بيانها ؟ ! وأنا لا أُريد عدّ تلك الشواهد لك ، ولا أبتغي سردها عليك ، ولكن - بحقّ الإنصاف وحرمة الشرف - أترى أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم - حتّى عند من لم يؤمن بدعوته ولم يصدّق بنبوّته - لم يكن حفيّاً بتدبير أمره ، قميناً بأن لا ينهتك بين الناس مصون ستره ، وفيّاً بأن لا يظهر عليه ( معاذ اللَّه ) الكذب الصريح والخلف الفظيع ، بحيث لا أقلّ من أن يكون من سائر البشر وعامّة الناس المتستّرين في ظاهر الحال العارفين بموازين الأفعال والأقوال ؟ ! [ شهادة العهدين بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والتبشير به ] أفهل يدور في خيالك أو يخطر في خلدك أنّ رجلًا من متوسّطي العقول ومتعارفي البشر يدّعي لنفسه ذاك المقام الرفيع ، ثمّ يأتي ( حاشا للَّه ) بشيء من الكذب الشنيع ، ثمّ لا يكتفي بأن يقول للواحد والاثنين من أهل الملل : إنّ اسمي موجود في كتبكم المنزلة من السماء ، وقد بشّر بمجيئي من جاءكم قبلي من الأنبياء ، حتّى يأتي بوحي يتضمّن ذلك ، يتلوه على كلّ سامع ويردّده في حافل الجوامع والمجامع ، واليهود والنصارى إلى جنبه وأحبارهم وقُسسهم بقربه ، والتوراة والإنجيل ملء أفواههم وعلى طرف ألسنتهم ، وهم يسمعون قوله في وحيه الصادع ونوره المبين الساطع : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي