الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

330

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

فاطلبها من مشروعاتها وخذها من مقاماتها « 1 » . [ الجواب العامّ عمّا ورد في القرآن من نسبة المعاصي إلى الأنبياء ] ولكنّا نعطيك الجواب العامّ الكلّي الذي تنحلّ به جميع العُقد ، وتزول به كلّ هاتيك الشبه ، ويتّضح لك به الفرق بين الموردين وتعرف الميّز بين عهدة القرآن وعهدة العهدين ، وأُقيم عندك العذر بوجه واضح بل بميزان راجح في سبب قدحي لهذا ومدحي لذاك وتوزيع انتقادي واعتقادي بين ذا وذاك . هو : أنّ النظر دلّنا والفكر قادنا ، ولم نجد بدّاً من الأمر الحتم والقول الجزم بأنّ الدليل العقلي القاطع إذا حكم فيما له الحكم فيه ثمّ عارضه الدليل النقلي ، فهو إمّا مقطوع على أنّه من واضع الشريعة المعصوم من الخطأ والخطيئة ، أم يكون لذلك محتملًا والأمر فيه بعد مبهماً مجملًا ولا قاطع عليه . فأمّا المقطوع أنّه منه فإن كان من الظواهر التي تصلح للتأويل أوّلناه على ما يوافق الدليل العقلي ، وأرجعناه إليه على موازين تلك اللغة وقوانينها الخاصّة بحيث لا يُعدّ غلطاً بين أهل عرفها وذوي المهارة فيها ، ولا مجازاً مستهجناً عند خطبائها وفرسان البيان في ميادينها . وإن كان من النصوص التي لا تصلح للتأويل ولا تقبل الحمل والتحويل ولا التغيّر ولا التبديل فقد عرفت أنّا نعدّه من المتشابه الذي نؤمن به على إجماله ونقول : اللَّه ورسوله أعلم بحاله ، ولا نرفع اليد عن الدليل العقلي لمعارضة ذاك الدليل له ولا سيّما الفطري الضروري بحال من الأحوال .

--> ( 1 ) راجع : تنزيه الأنبياء والأئمّة 43 - 198 ، اللوامع الإلهية 247 - 280 ، دلائل الصدق 4 : 50 - 195 .