الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

326

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

كلّ ذلك نظراً إلى تنزيه اللَّه ( جلّ شأنه ) عن أن يرسل لتكميل الخلق من هو ناقص في ذاته ، ويبعث مصلحاً للأنام من هو فاسد في نفسه ، فإنّ ذلك قبيح عند العقل ، واللَّه ( جلّ شأنه ) منزّه عن كلّ قبيح . وأناجيلهم تشهد بما ذكرنا ، حيث تقول في الثالثة عشر من ( متّى ) : « أنتم ملح الأرض ، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملّح ؟ ! لا يصلح بعد لشيء ، إلّالأن يطرح خارجاً ويداس من الناس » ، وقريب منها ما في الرابعة والثلاثين من ( 14 لوقا ) « 1 » . وخلاصة القول : إنّ كلّاً من الدعويين باطلة بحسب أسفارهم وأناجيلهم : أمّا أنّ جميع الأنبياء قد ارتكبوا المعصية وقارفوا الخطيئة ، فقد عرفت ما يدلّ على بطلانها ويقتضي فسادها من قوله : « أنتم ملح الأرض » ، والحكمة فيه مطّردة والعلّة سارية ، فلا يختصّ بمورده . على أنّ لها نظائر كثيرة في العهد القديم في بني ( إبراهيم وموسى وهارون ) . نعم ، في العهدين كثير ممّا ينصّ على ارتكاب جملة من الأنبياء أشنع المعاصي ، كما تقدّم نقله في ( هارون ) من اتّخاذ العجل ، و ( لوط ) في زناه ببناته ، و ( داود ) بالمرأة المحصنة زوجة ( أُوريا الحثّي ) ، ودفعه إلى القتل لتخلص له حليلته « 2 » ، وكثير من أمثال ذلك ، ( سبحانك اللهمّ وغفرانك ) ! إنّ ناقل الكفر - كما قيل « 3 » - ليس بكافر .

--> ( 1 ) إنجيل لوقا 101 . ( 2 ) تقدّم ذلك في ص 298 - 299 . ( 3 ) نُقل بلفظ : ( حاكي الكفر ليس بكافر ) في : ميزان الاعتدال 4 : 162 ، لسان الميزان 6 : 7 ، بحار الأنوار 42 : 5 و 104 : 120 .