الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
317
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
حلية الحقّ وزينة الصدق التي هي بين باطل ممتنع من ملحد مبتدع ، وبين معقول ممكن ، ولكن لا يقتضي شيئاً من مراتب الأُلوهية والخروج عن ربقة العبودية . وتاللَّه ، ما دبّ هذا الداء العضال ، ولا باءت الديانة الإسلامية بهذا الوبال ، ولا نهج مبتدعوها هذا النهج ، ولا استدرجوا بهذا الدرج ، إلّامن غلوّ النصارى في ( المسيح ) ودعواهم له الأُلوهية ، وهو عبد للَّهمخلوق له ، كما قال هو « 1 » : « إنّه لم يأت من نفسه ، بل اللَّه أرسله » « 2 » ، و : « إنّه لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئاً » « 3 » ، و : « إنّه لا يفعل ولا يتكلّم إلّابما علّمه الأب » « 4 » ، و : إنّه كان يقول : « يا أبتاه ، في يدك استودع روحي » « 5 » ، وإنّه ابتدأ يحزن ويكتئب ويدهش ، وقال للتلاميذ : « نفسي حزينة جدّاً حتّى الموت » « 6 » ، وصرخ ( يسوع ) بصوت عظيم وأسلم الروح ، إلى أمثال ذلك من لوازم العبودية وخواصّ المخلوقية وما لا يجتمع مع شيء من الأُلوهية . وكلّ ذلك قد صرّحت به أناجيلهم ، ونصّت عليه رسائلهم . فرفضوا أمثال هذه ممّا يقضي بها العقل والضرورة ويحكم بها الوجدان والبديهة ، وتمسّكوا بمجازات واهية واستعمالات واهنة تصادم ضرورة العقل ، من مثل : كونه إلهاً وابناً ، وأنّه قام من القبر بعد دفنه « 7 » ، وأشباه ذلك ممّا لا يُعوّل
--> ( 1 ) في الثانية والأربعين من يوحنّا . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) في الثلاثين من خامس يوحنّا . ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) في الثامنة والعشرين من ثامنه . ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) في السادسة والأربعين من الثالث والعشرين من لوقا . ( منه رحمه الله ) . ( 5 ) في متّى . ( منه رحمه الله ) . ( 6 ) في مرقس . ( منه رحمه الله ) . ( 7 ) انظر : أضواء على المسيحية 65 - 66 و 76 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 233 .