الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
309
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
قال الكاهن : أوَ لك إذاً ثلاث أنفس ؟ ! قال الشيخ : إنّما هي قوى ثلاث في نفس واحدة بسيطة . - وأنا أيضاً ليس لي إلّاإله واحد في ثلاثة أقانيم ، أي : ثلاثة أشخاص ، أو بتعبير آخر : ثلاثة أقانيم في إله واحد : الأب ، ويعبّر عنه : بالعظمة والجبروت . الابن ، ويعبّر عنه : بالعقل ، أو النطق ( الكلمة ) . الروح القدس ، ويعبّر عنه : بالمحبّة والقداسة ) . ثمّ أتمّ الحكاية أو الرواية باستسلام المسلم وإيمانه للكاهن ، وختمها بقوله : ( ثمّ نهض الكاهن إلى الفقيه وعانقه ، والدموع تسيل من مقلتيهما ) انتهى . ونحن لا يهمّنا أن تكون واقعة أو مثالًا . بيد أنّنا نشكر فضل الكاهن ، فإنّه أخرجها من قاتم الإبهام إلى مقام التعقّل ، وفتق لنا فيها منفذاً للبحث والنظر بعد أن كانت في القديم من أسرار الكهنوت التي لا يسوغ للعقل أن يدنو من حريمها أو يمدّ يداً إلى أديمها ، بل يأخذها من ( الأكليروس ) مقلّداً ويتقلّدها متعبّداً من دون أن يفهم ولو أوّل سطح من حقيقتها ، وإلّا كانت عليه اللعنة ، واستحقّ الطرد من الكنيسة « 1 » ! ونحن نستتمّ تلك المحاورة ، ونضع أنفسنا موضع ذلك الفقيه ، ونقول للكاهن : قد أحسنت عن تلك الحقيقة التصويرَ ، وتلطّفت في التمثيل ، وكافحت لحماية حوزة التوحيد عن هجوم شياطين الشرك وأوهام التعديد ، وجئت
--> ( 1 ) انظر : أضواء على المسيحية 111 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 215 .