الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

300

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

المحمّدي ، وأعلن مجده في مقامات منه عديدة ومواقف عتيدة ، أحدها : قوله ( تعالى ) : « وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ * وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » « 1 » . فانظر تفاوت ما بين المقامين ، وفرق ما بين الكتابين . والغرض الذي استطردنا له هذا البحث وأقحمنا فيه هذا القول : أنّك إذا أردت الموازنة وقصدت المقايسة وبلغت إلى هذه المقامات من العهدين ، فغض عنها بصرك واعطف إلى ما بعدها نظرك ، وكرّم أهل الكرامة على اللَّه من أن تسمع مثل هذه الشنائع في حقّهم أو أن يتطرّق احتمال هذه المنكرات إلى قدسي ساحتهم ، واستبدل عن النظر فيما هنالك من هذه الأحوال بل الأهوال بالنظر في كرائم سور هذا الكتاب الكريم ، فإنّك لا تكاد تجد سورةً من طوال سوره ومفصّلها ، بل وأكثر قصاره ، سيّما سورة مريم وسورة الأنبياء والطواسين والحواميم والمسبّحات ، فما من سورة منها إلّاوقد ذكرت جملة من أنبياء بني إسرائيل وغيرهم بأجمل الذكر وأسنى الفخر بتجليل حافل وتمجيد حاشد . . تجدها تبارك عليهم بكلّ بركة ، وتزكّي منهم كلّ سكون وحركة . . تثني عليهم أحسن الثناء بالصدق والصبر والصفاء ، والأمانة والسكينة والزهد والطمأنينة ، والنزاهة من كل دنيّة والعصمة من كلّ خطيّة ، إلى غير ذلك ممّا أعدّ منه ولا أعدّه وأتحدّى به من هذا الكتاب ولا أحدّه . وما أنا بصدد هذا المقام وتفصيل هذه الخطّة حتّى أضع لك الموازين والموازنة وأُريك سبل الهدى على وجه العيان والمعاينة ، حتّى أُريك من التفاوت

--> ( 1 ) سورة الأنبياء 21 : 74 - 75 .