الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
288
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
يدفع إليها الجشع باسم الدين . كلّا ، وإنّما أُوعز إلى تلك الحروب الجدلية في ميادين البحث والمناظرة ومساجلات النقود والردود التي اتّسعت فيها الخطّة وتفاقمت بها الدائرة ، حتّى خرجت عن آداب البحث والمناظرة ، وصار أكثر ما عند أحد الفريقين أو كليهما وأكبر ما لديهم من العدّة هتك حرمات الأدب ، وخرق النواميس بالبذاءة والدناءة والنبز والشتيمة ، وصارت الأديان المقدّسة هدفاً لسهام الجهل ومرمى لنبال الخور والطيش ، وأصبح عقلاء الفريقين بين سفهائهم من الامتعاض لذلك على حدّ قوله : وجرم جرّه سفهاء قوم * فحلَّ بغير جانيه العذاب « 1 » الآباء يأكلون والأبناء يضرسون ! لا أزيدك علماً بهذه الشؤون الاجتماعية وما جرّت من الويلات والبليّات على أهل الوطن الواحد واللغة الواحدة وسائر الوحدات الجامعة سوى واحدة منها ، وهي لا تفسح لأبنائها قطع كلّ تلك الصلات والروابط ، وفصم كلّ هاتيك العرى والعلائق . كلّ هذا ممّا تعلم به أنت أحسن العلم ، ولا يزال بمرأىً منك ومسمع . إنّما الّذي أُريد بيانه وتوطيده أمام ما سيلي من المباحث هو : إنّي - وحسبي شهادة ربّي - منذ افتتحت دعوتي هذه ودخلت في مشروعي هذا ، كنت قد عقدت النيّة وصمّمت العزيمة على أن لا أتجاوز حدود المحاماة عن ديني ، ولا أتعدّى عن النظر في تعضيد بنات عقائدي بمعقول
--> ( 1 ) نُسب للمتنبّي في خاصّ الخاصّ للثعالبي 47 .