الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

264

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

حقيقاً . وإن أبى عن هذا وقد فاته ذاك فقد خرج عن قوانين الفطرة السليمة وموازين العقول المستقيمة . وهذا ثالث الصنفين ، وهو الذي لا يهمّنا أمره ولا يعنينا عرفانه ونكره ، وليس قصد كلامنا إليه ولا تلهّفنا عليه ، فإنّه قد اختار خطّة الجهل لنفسه وأبى إلّا مكابرة وجدانه وحسّه . وبعدُ فأمره إلى اللَّه ( جلّ شأنه ) ، ف : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » « 1 » . أمّا أنت يا طالب الحقّ وخاطب الصدق وصادق العزم العاجز عن معرفة الإعجاز بنفسك القاصر عن الاستطالة إليها بذاتك ، فلم يبق لك علينا في هذا الشأن من إثبات إعجاز القرآن إلّاأن ننبّهك على ما هو بديهيٌّ عندك حاضر لديك ، يعترف لك به كلّ عالم وجاهل ودانٍ وفاضل ، ولا تجد فيه لك مخالفاً ولا ترى لك عنه صادّاً ولا صارفاً . . [ إذعان العرب بإعجاز القرآن ] وهو ما أشرنا إليه غير مرّة من عجز العرب عن معارضته وإذعان بلغائهم بتناهي بلاغته ، وأنّها فوق طوق البشر وأعلى من أن تنالها الفِكر ، أو تدخل في مُنّة أحد أو مهنة عدد ذي عُدد . وهذا - أعني : عدم معارضته العرب واعترافهم بالعجز وإذعانهم بالقصور -

--> ( 1 ) سورة القصص 28 : 56 .