الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
261
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
طبعه ! وإنّما قدّمنا الذي قدّمناه لتعرف أنّ ما ادّعيناه من معرفة البليغ بعلوّ شأن القرآن وعجيب نظمه وبديع تأليفه أمرٌ لا يجوز غيره ، ولا يحتمل سواه ، ولا يتعدّى من دونه ، ولا يشتبه على ذي بصيرة ، ولا يخيّل عند أخي معرفة . وإنّ هذا أمر وإن دقّ فله قوم يقبلونه علماً ، وأهل يحيطون به فهماً ، ويعرّفونه إليك إن شئت ويصوّرونه لديك إن أردت . ولكلّ عمل رجال ، ولكلّ صنعة ناس ، وفي كلّ فرقة عالم وجاهل ومتوسّط . وجميع ما ذكرناه في وجوه إعجازه وبلاغاته على أنّه غيض من فيض وقطرة من بحر ، كلّه ليس من خطّتنا ولا بالذي سيقت له وجيزتنا . وإنّما كان من حقّنا أن نقول : إنّ آية نبوّة نبيّنا وأُمّ معجزاته التي بقيت بعده وفاقت معجزات الأنبياء قبله ، هي إعجاز هذا الكتاب الذي جاء به ، ثمّ نحيل تفاصيل وجوه الإعجاز وما تثبت به هذه الدعوى إلى الكتب المعنيّة بهذا الشأن المؤلّفة على ذلك العنوان . ولكن تدافع ما رأيت من ذلك طبعاً ، فلم أستطع له دفعاً ، وطفح على القلم رشحٌ منه فجرى به وسال ، ولم أملك له منعاً . [ ختم الكلام في المقام ] وختمُ الكلام معك - يا ذا الذي ترى أنّك من الصنف الأوّل الذي نحن في إيضاح الحقّ له وإثبات الحجّة عليه بكلّ ما سردناه من الكلام - : أنّك إن كنت ممّن هو بالصفة التي وصفناها من معرفة الفصاحات والتحقّق بمجاري البلاغات ، فقد يكفيك التأمّل ، ويغنيك التصوّر ، ويزعك عن الجماح لجامُ التدبّر .