الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

254

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

ومثل ذلك نقول في ( عيسى ) وأنّه طبيب حاذق ك ( بقراط ) « 1 » و ( جالينوس ) « 2 » ونظرائهم من مناهزي عصره الذي هو مظهر دولة الطبّ وأيّام شوكته . فمن الممكن أن يكون قد اهتدى لاختراع فذلكة طبّية يبرِئ بها الأكمه والأبرص ويعيد بها روح الحياة إلى بدن الميّت زمناً قليلًا ، ثمّ حصل له ذلك الغرض ، وقال : إنّي طبيب روحاني وأب ، أو كما تزعم النصارى : ربٌّ جسماني « 3 » . إلى غير ذلك من معجزات الأنبياء والرسل التي طبّقت العالم اشتهاراً ولم يتّسع لأحد - إلّابالمباهتة لها - إنكاراً . بل ستجد أنّ الأمر يتفاقم إلى ما هو بالمحال ألزم وبالإعضال أعظم ، من الكفر الفظيع والقول الشنيع ، من إنكار الصانع ومباهتة الواقع ( أعاذنا اللَّه وإيّاك من

--> ( 1 ) أبقراط ، طبيب يوناني ، يعتبر أبا الطبّ ، عاش في القرن الخامس قبل الميلاد ، وعمل على تحرير الطبّ من‌الخرافات ، وحاول إقامته على أساس علمي مؤكّداً على أهمية الملاحظة السريرية . لا يعرف المؤرّخون عن حياته غير النزر اليسير . ويقال : إنّه وضع مبادئ للأخلاق الطبّية فرضها على تلامذته ، وهي مبادئ تتضمّنها اليمين التي لا يزال الأطبّاء يُقسمونها حتّى اليوم في حفلة التخرّج ) htao citar coppiH ( . ( موسوعة المورد 5 : 108 ) . ( 2 ) جالينوس ، طبيب يوناني ، ولد سنة 129 م ، ويعتبر أحد أعظم الأطبّاء في العصور القديمة . أسّس علم‌الفسيولوجيا التجريبية ، ووضع عشرات من المؤلّفات في علمي التشريح ووظائف الأعضاء ، سيطرت على الفكر الطبّي في أُوروبا طوال القرون الوسطى وخلال عصر النهضة . وقد أقام الدليل في آثاره هذه على ما يتميّز به تفكيره من أصالة ونزوع إلى الاختبار . ومن أجل ذلك عدّها بعض الباحثين المعاصرين أحد الأُسس العريضة التي قام عليها الطبّ الحديث . يُعرف مذهبه في الطبّ بالجالينوسية ) msinelaG ( القائمة على نظرية الأخلاط الأربعة . ( موسوعة المورد 4 : 186 ) . ( 3 ) قارن : الإسلام والمسيحية 220 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 234 ، النصرانية 91 .