الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
247
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
المتشابه ، وأنّ التعرّض له والخوض فيه - قبل الوصول إلى مقام الراسخين - مظنّة للزيغ وللضلالة والشكّ والجهالة . حيث قال ( جلّ شأنه ) عن عباده الراسخين تعريضاً بالجاهلين : « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » « 1 » . وقد بالغ في بيان ذلك حجّة اللَّه البالغة ( عليٌ ) عليه السلام في الخطبة المعروفة بخطبة الأشباح ، حيث يقول في أوائلها : « فانظر - أيّها السائل - فما دلّك القرآنُ عليه من صفته فائتمّ به واستضئ بنور هدايته ، وما كلّفك الشيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمّة الهدى أثره ، فكل علمه إلى اللَّه سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللَّه عليك . واعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السُدد المضروبة دون الغيوب ، الإقرارُ بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللَّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخاً » « 2 » انتهى الغرض منها . وهي وإن كانت ظاهرة في قراءة الوقف ، ولكن ليس القصد هنا تحقيق هذه الجهة ، وإنّما الغرض أنّ الشارع وأمناءه قد أشاروا إلى تلك المتشابهات ، ونهوا عن الخوض فيها والتعرّض لها ، وأبانوا أنّ الشريعة بمحكماتها لا بمتشابهاتها . أمّا الحكمة والفلسفة في إنزال المتشابه وجعله من القرآن المقصود به
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 8 . ( 2 ) نهج البلاغة 125 .