الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

239

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

عن جسم الممالك الإسلامية ونبذها وراءهم ظهرياً ، حتّى انحلّت تلك الجامعة ، ووهت تلك العقدة ، وأصبح ذلك الجسم الواحد مقطّع الأعضاء متبتّر العلائق . تركوا اللغة العربية تصرخ إلى اللَّه من هجرها وقهرها ، وتستغيث بالأغيار والأجانب في استحياء رمقها واستبقاء لمظة من حياتها ! وهذه هي النقطة الأساسية والجوهرة السياسية التي كان يلزم الاهتمام في المحافظة عليها قبل كلّ شيء ، ومن تضييعها تلاشت الممالك الإسلامية في شرق الأرض وغربها وسرى الداء إلى قلبها . نعم ، أقول : ضاع ملك الإسلام ودالت دوله بذلك . ولا أقول : ضاع الإسلام ( لا سمح اللَّه ) ؛ فإنّ اللَّه قد تكفّل بحفظه وتعهّد بنصره . ومهما نسيت من شيء فلا أنسى هجوم المغول والتتار على ممالك الإسلام يوم نسفوها نسفاً وتركوها قاعاً صفصفاً « 1 » ، ومحقوا آية الدولة العربية والخلافة الإسلامية من صحيفة الوجود . ثمّ ما عتموا أُولئك أنفسهم أن قامت منهم دولٌ واسعة فيها الخاقان والقهرمان من ( سعيد ) « 2 » ، و ( خدابنده ) « 3 » ،

--> ( 1 ) الصفصف : المستوي من الأرض . ( صحاح اللغة 4 : 1387 ) . ( 2 ) السلطان أبو سعيد بهادرخان بن أُولجايتو بن أرغون شاه بن أباقاخان بن هولاكو ، تاسع ملوك إيلخانية فارس . ولد سنة 704 ه ، وكان مربّيه الأمير سونج ، ووزيره غياث الدين محمّد . كان شديداً سفّاكاً للدماء كريماً محبّاً للعلم شاعراً مطبوعاً حسن الخطّ . توفّي سنة 736 ه ، ودفن بالسلطانية ، وتبيّن أنّه سمّ من قبل امرأته بغداد خاتون ؛ لأنّه جفاها بعد أن تزوّج عليها بدلشاد خاتون ، ولأنّها كانت تحقد عليه لقتله أباها وأخاها . ( دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 7 : 245 - 259 ) . ( 3 ) السلطان محمّد أُولجايتو خدابنده بن أرغون شاه بن أباقاخان ، ثامن ملوك إيلخانية فارس ، وهو من أحفاد هولاكو ، نصّرته أُمّه ، ثمّ أسلم ، أحسن الصلات مع البابا أكليمنضُس الخامس ومع إدوارد الثاني ملك الإنجليز ، واستنجد بهما في محاربة المماليك . اعتنق المذهب الشيعي على يد العلّامة الحلّي ، وفرضه ديانة رسمية لبلاد فارس ، كما حفر أسماء الأئمّة على النقود . وكان من مناصري الآداب والعلوم . توفّي سنة 716 ه ، ودفن في مقبرته التي أعدّها قبل موته في بلدة سلطانية . ( دائرة المعارف الشيعية العامّة 9 : 63 ، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 7 : 232 - 244 ) .