الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
233
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
رواقها وتوسعة نطاقها وبسط أديمها وحفظ قديمها . وهم - على ما كان لهم من بسطة الملك وسعة السلطان ونفوذ الأمر والنهي - يرتاحون إليها طبعاً ، ويحملون الناس وأنفسهم عليها اختياراً من دون دافع قاهر ولا شافع قاسر ؛ إذ بأيديهم أزمّة القسر والقهر ، وإليهم يرجع النهي والأمر . فلم تعمل فيهم نواميس العصبية والجنسية ، ولم تنبض فيهم النوابض بالميل إلى اللغة القومية . فصاروا يعافون لغتهم ، ويهجرون ألسنتهم ، وينصبغون بصبغة هذه اللغة الكريمة واللهجة القويمة . وعندها تساوى العربي والمستعرب ، والدخيل والأصيل ، والحليف والصميم ، والحديث والقديم . والكلّ سواء في المغايرة عليها ، والمحاماة لها ، والذبّ والدفاع عنها ، وبذل النفس والنفيس في نشرها ونصرها وعزّتها ومنعتها . أترتاب في ذلك وأنت ترى أكبر المؤلّفين والاختصاصيّين في نشر العلوم والآداب العربية من صدر الإسلام إلى عدّة قرون ، كلّهم ، كأمثال : ( أبي معاذ الهروي ) « 1 » ، و ( أبي حاتم السجستاني ) « 2 » ، و ( أبي علي الفارسي ) « 3 » ، و ( أحمد بن
--> ( 1 ) الظاهر أن مقصود المؤلّف رحمه الله من أبي معاذ الهروي هو أبو مسلم معاذ الهرّاء . راجع ترجمته في العبر 1 : 298 . ( 2 ) أبو حاتم سهل بن محمّد بن عثمان الجشمي السجستاني البصري ، من كبار علماء اللغة والأدب . أخذ عن : يزيد بن هارون ، ووهب بن جرير ، والأصمعي ، وغيرهم . وحدّث عنه : أبو داود ، والنسائي ، والبزّار ، والروياني ، وعدّة . وتخرّج به جماعة منهم أبو العبّاس المبرّد ، وكان جمّاعاً للكتب يتّجر بها ، وله باع طويل في اللغات والشعر والعروض . من كتبه : إعراب القرآن ، المقصور والممدود ، القراءات ، الفصاحة ، الوحوش . توفّي سنة 255 ه ، وقيل : سنة 248 ه ، وقيل : بل سنة 250 ه . ( الجرح والتعديل 4 : 204 ، معجم الأُدباء 11 : 263 - 265 ، وفيات الأعيان 2 : 430 - 433 ، سير أعلام النبلاء 12 : 268 - 270 ، العبر 1 : 455 - 456 ، مرآة الجنان 2 : 116 ، شذرات الذهب 2 : 121 ) . ( 3 ) أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي الفسوي ، أحد أئمّة العربية . ولد في فسا سنة 288 ه ، ودخل بغداد سنة 307 ه ، وتجوّل في كثير من البلدان . حدّث بجزء من حديث إسحاق بن راهويه ، وحدّث عنه : عبيداللَّه الأزهري ، وأبو القاسم التنوخي ، وأبو محمّد الجوهري ، وجماعة . درس على : الزجّاج ، ومبرمان العسكري ، وأبي بكر بن السرّاج . ومن تلامذته : أبو الفتح بن جنّي ، وعلي بن عيسى الربعي . كان فيه اعتزال ، وله شعر قليل . وفد حلب وأقام مدّة عند سيف الدولة ، وعاد إلى فارس ، فصحب عضد الدولة البويهي وتقدّم عنده ، ثمّ رحل إلى بغداد وأقام بها حتّى توفّي سنة 377 ه . من جملة تصانيفه : الإيضاح ، التذكرة ، تعاليق سيبويه ، الشعر ، الحجّة ، جواهر النحو . ( تاريخ بغداد 7 : 275 - 276 ، معجم الأُدباء 7 : 232 - 261 ، وفيات الأعيان 2 : 80 - 82 ، سير أعلام النبلاء 16 : 379 - 380 ، ميزان الاعتدال 1 : 480 - 481 ، مرآة الجنان 2 : 305 ، شذرات الذهب 3 : 88 - 89 ) .