الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
214
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
هي حجر الأساس وزيت النبراس . والكلام فيها كالكلام في رديفتها وشقيقتها ( البلاغة ) التي تتّحد معها في الجوهر ، ويقع الميّز بينهما ببعض الملاحظات . وممّا يشجيني ويحزنني أنّي أحسّ لكلّ من البلاغة والفصاحة معنىً أحسبه هو تمام حقيقتهما وجوهر معناهما ، ولكن لا أبلغ إلى قول يكشف بإيجاز تمام الكشف عنه ويحكي تمام الحقيقة منه . أُريد ألفاظاً تجسّمه للعيان ، وتبرزه مشاهداً إلى الحسّ ، حتّى يهمّ السامع أن يمسكه بيده ويقبض عليه بكفّه ويحسب آن سماعه بإذنه أنّه قد نظر إليه بعينه ورآه بشخصه . أُريد مثل هذه الدوالّ وألتمس ما يكون بتلك الصفة من الأقوال . نعم ، وبالأسف أُريدها ولا أجدها ، وألتمسها ولا أحسّها ! وذلك لأنّي لم أُوهب تلك المنحة ، ولم أُدفع إلى تلك الفسحة ، ولا أُوتيت من البلاغة ما أستطيع الكشف عنها على تلك الصفة . ولكن نظراً لما قيل : ( لا تمتنع من بذل القليل ، فإنّ العدم أقلّ منه ) ، نبدي كلمتنا الوجيزة في ذلك ، بلغت ذلك المبلغ الذي نرومه من تصوير البلاغة أم لا ، كشفت عن تمام الحقيقة أم لا . وأنت ( فتح لك اللَّه كنوز العلم ) تعلم أنّه ليس كلّ من كشف عن مراده وأبان عمّا في ضميره وأوضح عن كمين مقاصده ، يعدّ في الناس من ذوي الفصاحة وأُولي البيان ، ولا كلّ من بلّغ السامع كلاماً يشتمل على معنى من المعاني يليق أن ينظمّ في صفّ البلغاء وأرباب اللسان . كما تعلم أحسن العلم أنّ البلاغة والفصاحة ليست من الصفات التي