الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
193
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
وقول ( لبيد ) « 1 » في مجلس ( النعمان ) « 2 » : ( مهلًا أبيت اللعن لا تأكل معه ) « 3 » ، في قصّة مشهورة « 4 » .
--> ( 1 ) أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك العامري ، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية ، من أهل عالية نجد . أدرك الإسلام ، ووفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعدّ من الصحابة ومن المؤلّفة قلوبهم ، فترك الشعر ، ولم يقل في الإسلام إلّابيتاً واحداً ، قيل : هو : ما عاتبَ المرءَ الكريمَ كنفسِهِ * والمرءُ يصلحهُ الجليسُ الصالحُ وهو أحد أصحاب المعلّقات ، وكان كريماً ، نذر أن لا تهب ريح الصبا إلّانحر وأطعم . سكن الكوفة ، وعاش عمراً طويلًا ، وتوفّي سنة 41 ه . جمع بعض شعره في ديوان صغير . ( الأغاني 15 : 291 - 306 ، مرآة الجنان 1 : 97 ، سمط اللآلي 13 ، خزانة الأدب 2 : 216 - 219 ، شذرات الذهب 1 : 52 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 1 : 145 - 147 ، الأعلام للزركلي 5 : 240 ) . ( 2 ) أبو قابوس النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي اللخمي ، آخر ملوك الحيرة اللخميين ومن أشهرهم . نشأ في عائلة نصرانية ، وخلعه كسرى الثاني وسجنه في المدائن . مدحه النابغة الذبياني . كان له يومان معروفان : يوم البؤس ويوم النعيم ، فمن جاءه في يوم البؤس قتله ، ومن جاءه في يوم النعيم أكرمه . توفّي سنة 602 م . ( خزانة الأدب 2 : 397 - 398 ، المنجد في الأعلام 575 ) . ( 3 ) راجع ديوان لبيد 108 - 110 . ( 4 ) وذلك : أنّ عامر بن مالك ملاعب الأسنّة وفد على النعمان في رهط من بني جعفر كان فيهم لبيد ، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي نديمه ، فطلبوا حاجتهم من النعمان ، فخلا الربيع معه وذكر معايبهم وطعن فيهم حتّى صدّ النعمان عن إكرامهم ، ففطنوا إلى ما فعله الربيع ، وعمدوا إلى لبيد وأدخلوه على النعمان ، فوجدوه يتغدّى ومعه الربيع ، والدار والمجالس مملؤة بالوفود ، فأنشأ لبيد : نحن بنو أُمّ البنين الأربعة * سيوف جنّ وجفانٌ مترعهْ نحن خيار عامر بن صعصعة * الضاربون الهامَ تحت الحيضعهْ والمطعمون الجفنة المدعدعه * مهلًا أبيتَ اللعن لا تأكل معهْ إنّ استه من برصٍ ملمّعهْ * وإنّه يُدخل فيها أُصبعهْ يُدخلها حتّى يواريَ أشجعهْ * كأنّه يطلب شيئاً ضيّعهْ فرفع النعمان يده من الطعام ، وقال : ( خبّثت - واللَّه - يا غلام طعامي ، وما رأيت كاليوم قط ) ! فكذّب الربيع مقالة لبيد ، ولكن دون جدوى ، فأمره النعمان بالانصراف إلى قومه ، وأكرم الجعفريين وقضى حوائجهم . وكان من جملة ما أنشأه النعمان مخاطباً للربيع : قد قيل ذلك إن حقّاً وإن كذباً * فما اعتذارك من قولٍ إذا قيلا ؟ ! راجع : الأغاني 15 : 292 - 295 ، جمهرة الأمثال 2 : 116 - 118 ، البصائر والذخائر 6 : 237 - 239 ، أمالي المرتضى 1 : 134 - 136 ، خزانة الأدب 4 : 12 - 13 و 9 : 550 - 553 .