الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

186

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

( تعالى ) : « وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ » « 1 » ، وقوله : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » « 2 » ، وقوله : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ » « 3 » ، وقوله : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ » « 4 » . فكان جميع هذا كما ذكره ( تعالى ) . . غلبت الرومُ فارس في بضع سنين ، ودخل الناس في الإسلام أفواجاً حتّى لم يبق في جزيرة العرب موضع لم يدخله الإسلام في حياته ( صلوات اللَّه عليه ) ، واستخلف اللَّه المؤمنين في الأرض ومكّن لهم دينهم وملّكهم إيّاها من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب ، كما قال ( صلوات اللَّه عليه ) : « زويت لي الأرض ، فأُريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أُمّتي ما زوي لي منها » « 5 » . وقوله ( تعالى ) : « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ » « 6 » ، وقوله : « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ » « 7 » . فكان كلّ ذلك . هذا ، مع ما فيه من كشف أسرار المنافقين واليهود ، ومقالهم ، وكذبهم في حلفهم ، وتقريعهم على ذلك : كقوله ( تعالى ) : « وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ » « 8 » ، وقوله :

--> ( 1 ) سورة الروم 30 : 3 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 33 ، سورة الفتح 48 : 28 ، سورة الصفّ 61 : 9 . ( 3 ) سورة النور 24 : 55 . ( 4 ) سورة النصر 110 : 1 - 2 . ( 5 ) قارن : المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 421 ، سنن ابن ماجة 2 : 1304 . ( 6 ) سورة القمر 54 : 45 . ( 7 ) سورة آل عمران 3 : 111 . ( 8 ) سورة المجادلة 58 : 8 .