الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

178

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

بالحقيقة « 1 » التي ينتهي إليها في هذه المباحث كلّ موجز ومسهب ومقصر ومطنب . . تلك هي الإذعان بالقصور والعجز عن ضبط أنواع إعجازه وإحصاء أبواب فصاحته وحصر عناوين بلاغته ، دون أن يسنح على الخطور استيفاء خواصّ كلّ آية ونكات كلّ كلمة . نعم ، قد عقد ( القاضي ) « 2 » في ( الشفا ) فصلًا للبحث عن وجوه إعجاز القرآن ، وجعل تحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه . ونحن نستخلص لك صفوة ما ذكر ومصاص ما سطّر ، بتسوية وتشذيب وانتخاب وتلطيف . وقد عثرت عليه بعد الفراغ من هذا الجزء ، فرأيته يرتبط كثيراً بكلامنا الآنف ، فنقلنا منه ما يلي ، وألحقناه بهذا المقام : قال : ( أولها : حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحته ، وإيجازه ، وبلاغته

--> ( 1 ) أصحر بالحقيقة : جاهر بها . ( القاموس المحيط 2 : 69 ) . ( 2 ) أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي الأندلسي المالكي ، القاضي المشهور . ولد سنة 476 ه . روى عن : القاضي أبي علي بن سُكّرة الصدَفي ، وأبي بحر بن العاص ، ومحمّد بن حمدين ، وهشام بن أحمد ، وعدّة . حدّث عنه : عبداللَّه بن محمّد الأشيري ، وأبو جعفر بن القصير الغرناطي ، وخَلَف بن بَشكوال ، ومحمّد بن الحسن الجابري ، وغيرهم . تفقّه : بأبي عبداللَّه محمّد بن عيسى التميمي ، والقاضي محمّد بن عبداللَّه المسيلي . استبحر من العلوم وجمع وألّف واشتهر . استقضي بسبتة مدّة طويلة ، ثمّ نقل عنها إلى قضاء غرناطة . من تأليفاته : الإكمال في شرح صحيح مسلم ، مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار ، الشفا في شرح المصطفى ، جامع التاريخ ، وغيرها . توفّي بمراكش سنة 544 ه . ( وفيات الأعيان 3 : 483 - 485 ، تذكرة الحفّاظ 4 : 1304 - 1307 ، دول الإسلام 2 : 61 ، سير أعلام النبلاء 20 : 212 - 217 ، البداية والنهاية 12 : 225 ، طبقات الحفّاظ 468 - 469 ، هدية العارفين 1 : 805 ) .