الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
173
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
فإنّ الخطر خطير والمورد لجٌّ غزير ، متلاطم الأمواج متّسع الفجاج متشعّب المنهاج ، يمخر عبابه الزاخر ويخور به الخرّيت الماهر . وأنّى تُدرِك هذه الحواسّ الماديّة حقائق الأشياء المجرّدة كما هي ؟ ! وكيف تحيط هذه العقول المتناهية بكلام ذلك الكمال غير المتناهي ؟ ! وكيف يبلغ المخلوق إلى معاني كلام الخالق وتمام مظهر قدرته فيه ، وكلامه وِجهةُ صفاته ، وصفاته مرآة ذاته ؟ ! والعقول القادسة دون أدنى ذلك معقولة وأرواح الروحانيّين على الباب طائشة مذهولة ، ف : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » « 1 » . أمّا بعض الضعفاء من عباده فإذا همّ بخياله أو خطر على باله التصدّي لتفسير سورة من متوسّطاته - فضلًا عن مطوّلاته - أو التعرّض لتمام فصل من فصوله أو عدّة من آياته وشهير مقاماته - على خطّة الخوض في جميع شؤونها وجمّ أفانينها واستيفاء جميع جهاتها ممّا يتعلّق بمعانيها وعباراتها - فلا أجدني - عند إرادة ذلك والفكرة فيه - إلّاكلحم على وضم « 2 » ، أو كالمرمي به من حالق إلى حيث لا مقرّ لقدم ! [ ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم ] نعم ، نحن - بفضل اللَّه - لا نبخس الناس حقّهم ، ولا ننكر عرفهم ، ولا نخفي فضلهم ، ولا نجحد أياديهم ولا نطمس مساعيهم ؛ فإنّ جملة من أساطين العربية
--> ( 1 ) سورة الصافّات 37 : 180 . ( 2 ) الوضم : كلّ شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو حصير يوقى به من الأرض . يقال : إنّما النساء لحم علىوضم إلّاما ذُبّ عنه . شبّه النساء باللحم والرجال بالذبّان يقع عليه ، ومعناه : أنّهنّ ضعاف لا يمتنعن إلّاإذا منعن . لاحظ : الأمثال لابن سلّام 109 ، جمهرة الأمثال 2 : 301 ، مجمع الأمثال 2 : 29 .