الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

157

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

هذه القصّة ذكرها هذا الكتاب الكريم في أغلب سوره من الطوال والمثاني والمئين والثواني ، والمفصّل طواله وقصاره وأوساطه وصغاره « 1 » .

--> ( 1 ) قال السيوطي : ( السبع الطوَل : أوّلها البقرة وآخرها براءة ، كذا قال جماعة . لكن أخرج الحاكم والنسائي وغيرهما عن ابن عبّاس ، قال : السبع الطوَل : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف . قال الراوي : وذكر السابعة فنسيتُها . وفي رواية صحيحة عن ابن أبي حاتم وغيره ، عن سعيد بن جبير : أنّها يونس . وتقدم عن ابن عبّاس مثله في النوع الأوّل ، وفي رواية عند الحاكم : أنّها الكهف . والمئون : ما وليها ، سمّيت بذلك لأنّ كلّ سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها . والمثاني : ما ولي المئين ؛ لأنّها ثنتها ، أي : كانت بعدها ، فهي لها ثوانٍ ، والمئون لها أوائل . وقال الفرّاء : هي السورة التي آيها أقلّ من مائة ؛ لأنّها تثنّى أكثر ممّا يثنّى الطول والمئون . وقيل : لتثنية الأمثال فيها بالعبر والخبر . حكاه النكزاوي . وقال في جمال القرّاء : هي السور التي ثُنيت فيها القصص ، وقد تُطلق على القرآن كلّه وعلى الفاتحة ، كما تقدّم . والمفصّل : ما ولي المثاني من قصار السور ، سمّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة . وقيل : لقلّة المنسوخ منه ؛ ولهذا يسمّى : بالمحكم أيضاً ، كما روى البخاري ، عن سعيد بن جبير ، قال : إنّ الذي تدعونه المفصّل هو المحكَم ، وآخره سورة الناس بلا نزاع . واختلف في أوّله على اثني عشر قولًا : أحدها : ق ؛ لحديث أوس السابق قريباً . الثاني : الحُجرات ، وصحّحه النووي . الثالث : القتال ، عزاه الماوردي للأكثرين . الرابع : الجاثية ، حكاه القاضي عياض . الخامس : الصافّات . السادس : الصفّ . السابع : تبارك ، حكى الثلاثة ابن أبي الصيف اليمني في نكته على التنبيه . الثامن : الفتح ، حكاه الكمال الذماري في شرح التنبيه . التاسع : الرحمن ، حكاه ابن السيّد في أماليه على الموطّأ . العاشر : الإنسان . الحادي عشر : سبّح ، حكاه ابن الفركاح في تعليقه عن المرزوقي . الثاني عشر : الضحى ، حكاه الخطّابي . ووجّهه : بأنّ القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير . وعبارة الراغب في مفرداته : المفصّلُ من القرآن السبعُ الأخير . فائدة : للمفصّل طوالٌ وأوساط وقصارٌ . قال ابن معن : فطواله إلى عَمّ ، وأوساطه منها إلى الضحى ، ومنها إلى آخر القرآن قصاره . هذا أقرب ما قيل فيه . تنبيه : أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنّه ذكر عنده المفصّل ، فقال : وآي القرآن ليست بمفصّل ، ولكن قولوا : قصار السور وصغار السور . وقد استُدلّ بهذا على جواز أن يقال : سورة قصيرة أو صغيرة . وقد كره ذلك جماعة ، منهم أبو العالية ، ورخّص فيه آخرون . ذكره ابن أبي داود . وأخرج عن ابن سيرين وأبي العالية ، قالا : لا تقل : سورة خفيفة ، فإنّه تعالى يقول : « سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » [ المزّمّل 73 : 5 ] ولكن سورة يسيرة . ( الإتقان في علوم القرآن 1 : 220 - 222 ) .