الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

151

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وقد طال ويطول علينا التعداد ، على أنّنا ما استوفينا الغرض ولا بلغنا المراد . صميمُ البغية ولبّ القصد أن نوقفك على معرفة تفاضل الكلام وتمييز مزاياه ، حتّى ترى ذلك عياناً وتمتلئ به عرفاناً . وجهُ الوقوف على شرف الكلام وعلاه ، وإعجازه ونهاه ، ورونقه ورواه ، وميعه وبهاه ، أن تقدم على مثل قوله ( تعالى ) : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » « 1 » ، ثمّ تنظر هل تجد فيها حشواً ، أو ترى بها حرفاً لغواً ، أو تحسّ في صوغها تكلّفاً يقلق به الكلام ولا يكون مجيء الكلمات به عفواً ؟ ! ثمّ انظر في كلّ كلمة منها ، وسر في طلب أخواتها وسبر مرادفاتها ، وتوخّ مبلغ جهدك في أن تعثر على كلمة تساوي رديفتها التي اشتملت عليها تلك الآية ، فضلًا عن أن تفضل عليها أو تفوقها في جزالة اللفظ والدلالة على الغرض صراحةً أو كناية . تصفّحها كلمة كلمة ولفظاً لفظاً وحرفاً حرفاً ، واجعل نظرك عليها وقفاً ، وانقدها نقداً ، واصرفها صرفاً . أترى ماذا تقدّم على مثل قوله : « وَقَدِمْنا » ممّا يساوقها في جوهر المعنى ويساويها في أصل الغرض ، وإن فاتت بعض المزايا التي يحسّها الذوق والوجدان ويقصر عنها البيان . . . أتقدّم مثل : ( أتينا ) ، أم ( نحونا ) ، أو ( قصدنا ) ، أو ( توجّهنا ) ؟ ! وانظر أنت ، فأحص باقيها واحصر ما يساويها على قدر سعة باعك وعيار تتبّعك في اللغة

--> ( 1 ) سورة الفرقان 25 : 23 .