الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

136

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

الحيوانية ، إلى غير ذلك من الموجودات السمائية والأرضية ، ممّا يتعلّق بالعلوم الطبيعية أو الرياضية ، كالسحاب والمطر والرعد والبرق والبرد والصواعق والزلازل وغيرها من كائنات الجوّ . أُعطيك نموذجاً في القول وعنواناً من البيان تقيس عليه ما شئت من غيره . خذ من أوائل سورة القصص إلى عشرين أو ثلاثين آية مثلًا ، وانظر فيما اقتصّ ( جلّ شأنه ) من نبأ ( موسى ) وتفاصيل أحواله ، وما جرى له من حين ارتضاعه وأيّام صباه إلى الوقت الذي كلّمه اللَّه فيه واجتباه مفتتحاً بقوله ( جلّ من قائل ) : « نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » « 1 » . إلى قوله ( تعالى ) بعدما اقتصّ من زواج كليمه ببنت ( شعيب ) بثماني حجج ، قال ( سبحانه ) : « فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ » « 2 » . ثمّ اقتصّ ( جلّ شأنه ) خبر إرساله إلى ( فرعون ) وتفرعنه بقوله : « يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي

--> ( 1 ) سورة القصص 28 : 3 - 4 . ( 2 ) سورة القصص 28 : 29 - 31 .