الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
127
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
أمير المؤمنين ، كما يشهد لك به ( نهج البلاغة ) وغيره من خطبه . قال زين العابدين عليه السلام : « اللهمّ ، إنّك أنزلته على نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مجملًا ، وألهمته علم عجائبه مكمّلًا ، وورّثتنا علمه مفسّراً ، وفضّلتنا على من جهل علمه ، وقوّيتنا عليه لترفعنا فوق من لم يطق حمله . اللهمّ ، فكما جعلت قلوبنا له حَمَلة ، وعرّفتنا شرفه وفضله ، فصلّ على محمّد الخطيب به وعلى آله الخزّان له ، واجعلنا ممّن يعترف بأنّه من عندك حتّى لا يعارضنا الشكّ في تصديقه ، ولا يختلجنا الزيغ عن قصد طريقه » « 1 » . انتهى ما أردنا نقله من ذلك الدعاء الشريف . وأنت ( أصلحك اللَّه ) وإن كنت لا تعترف على اليقين بإمامتهم ولا ترى من الدين وجوب عصمتهم ، إلّاأنّي ما أظنّك - بعد الإسلام - إلّامستسلماً لأمرهم مذعناً بعظيم شرفهم وخطير قدرهم عارفاً بأنّ ثناءهم على ذواتهم الشريفة ليس إلّا دلالةً للناس على ما به نجاتهم السعيدة وحياتهم الرغيدة ومقاصدهم السديدة . كما قال حفيده إمامنا ( الصادق ) في نشر علوم آبائه ( سلام اللَّه عليه وعليهم ) : « إنّ بلاءنا بالناس عظيم ! إن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا ، وإن هديناهم لم يقبلوا منّا » « 2 » .
--> ( 1 ) الصحيفة السجّادية 143 . ووردت زيادة : ( برحمتك ) قبل : ( شرفه ) . ( 2 ) ورد الحديث بلفظ : « بلية الناس عظيمة ، إن دعوناهم لم يجيبونا ، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا » في أمالي الصدوق 488 . وورد الحديث بنفس الألفاظ ولكن بزيادة : ( علينا ) بعد : ( الناس ) في الفقيه 4 : 405 . وورد بنفس ألفاظ الفقيه ، ولكن بتبديل : ( يجيبونا ) ب : ( يستجيبوا ) في : الإرشاد للمفيد 2 : 167 - 168 ، وكشف الغمّة 2 : 340 . ولكن الرواية فيه عن الباقر لا الصادق عليه السلام .