الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
116
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
كيف لا يكون روحاً وأنّى ! ولِمَ لا يستتبّ له شرف الحياة ويتسنّى ! وقد وضعه بل رفعه : « رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » « 1 » . والأصرح فيما ذكرناه - من : أنّ هذا الكتاب هو الروح وبه الحياة لهذه الأجسام الحيّة الموات - قوله ( تعالى وتعظّم ) لنبيّه الأكرم : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 2 » . إلى كثير من أمثال هذه النعوت الفرقانية والتجلّيات الربّانية ، ممّا يقف عليها السعيد بقراءته ، الحظيّ بتلاوته ، المتدبّر في أسراره ، المستشرق بأنواره . وبذاك القدر قد اكتفينا ، لا أنّنا قد أحطنا واستوفينا . وأحلناك في الغير على ما يسعك من السبر والسير ، فخذ حظّك منها بقدر حماسك واجتهادك وعلى حسب فطانتك واستعدادك ، فإنّ هذا الوحي المبين [ كالماء في قوله تعالى ] : « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها » « 3 » . فكلٌّ يحمل من معين مائه بقدر ما يتّسع له من ظرفه وإنائه . وهنا أسرار وحقائق ، بل كشف أستار ورقائق ، هي بغير هذا العلم أشبه ، فليُعلم وليتنبّه . هذا ( سدّدك اللَّه ) ما أردنا تنبيهك عليه من نعوت القرآن على نفسه ودلالته على ذاته .
--> ( 1 ) سورة غافر 40 : 15 - 16 . ( 2 ) سورة الشورى 42 : 52 . ( 3 ) سورة الرعد 13 : 17 .