الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

104

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

فضائله وأوّل آياته وأسهل معجزاته . وهي معجزة الأُسلوب والبيان ، هي الصياغة والنظام ، هي التركيب والانسجام ، هي الأقوال والكلمات ، هي فرائد الألفاظ والمفردات ، هي جهة التعبير بنفسه مع قطع النظر عن سائر الجهات . أمّا لو صرفنا الأفكار وعطفنا الأنظار إلى ما في تلك المباني من الأسرار والمعاني ، والحقائق والدقائق ، والمعارف واللطائف ، والأغراض والمقاصد ، والمصادر والموارد ، وما أحاط به من الشأو المنيع بنكات المعاني والبيان والبديع ، فهناك تنقطع الإشارات وتُحيا العِبر وتموت العبارات ! هناك تحار العقول وتذهل النفوس ! هناك تخضع الرقاب وتُطأطأ الرؤوس ! هناك العظات والزواجر والنواهي والأوامر ! هناك هبّة الملكوت وهيبة الجبروت ، ولوامع حظائر القدس وطوالع محاضر الأُنس ! هناك الفزّة والهزّة ، والعظمة والعزّة ، والنفائس والبزّة ! القرآن المجيد ، الفرقان الحميد ، الوعد والوعيد ، الترغيب والترهيب ، التعليم والتأديب ، التصفية والتهذيب ، التبعيد والتقريب ، الأمثال والحِكم ، الحظوظ والقِسم ، البلايا والنقم ، النعيم والنعم ، ووقائع اللَّه في الأُمم ، وما أصابها من النكال والبلاء في تكذيبها للأنبياء ، وما حلّ بالظالمين من أهل السماوات والأرضين . حريّة العقل والمعقولات ، توسعة نطاق العلم والمعلومات ، روابط عرى الأُخوّة والمساواة ، عواطف المروّة والمواساة ، الشرائع الإلهية ، القوانين السياسية ، الفنون الطبيعية والرياضية ، الحكمتان : العلمية والعملية ، دقائق أسرار التوحيد ، حقائق أنوار الثناء والتمجيد ، الرُقى والعزائم ، المغيّبات والملاحم ،