الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
100
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
ألبابهم فقالوا : « إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » « 1 » . ثمّ قنع منهم بعشر سورٍ من سُوَره المنزلة . ثمّ تنزّل معهم - وهو الرفيع - إلى أدنى منزلة ، فقنع منهم بأن يأتوا بعشر آيات . فأجمعوا أمرهم ، وما كان عاقبة جمعهم إلّاإلى الخيبة والشتات . وحين بدت عليهم المفحمة البائدة رَضِي منهم بسورةٍ واحدة ! فالتجأوا إلى مفاوضة الحتوف عن معارضة الحروف ، وعقلوا الألسنة والعقول واعتقلوا الأسنّة والنصول ، ورضوا بكَلْم الجراح عن الكَلِم الفصاح ، وفرّوا إلى سعة آجالهم من ضيق مجالهم ، وتنصّلوا بنصالهم ورأوا أنّ ذلك أقوى لهم من أقوالهم ، حتّى هلكت على ذلك طواغيتهم وفراعنهم ، وتفانت فيه عفاريتهم وثعابنهم ، ودرجت وتحطّمت قرومهم « 2 » وقرونهم ، وباءت بالوباء والوبال عليهم أعوامهم وسنينهم ، وتبدّلوا بعزّ الملك ذلّاً . وما انجلت غبرة الضلال عن جبهة الحقّ إلّاوهم بأسرهم أسرى أو قتلى ، إلى أن عادت كلمة اللَّه العليا وكلمة أعدائه السفلى . كلّ ذلك فراراً عن المعارضة ونقضاً لحبال الردّ والمناقضة . تشهد لك بذلك التواريخ والسير « 3 » والآثار والعِبر من جميع الأُمم الملّيين وغير الملّيين ، لا خصوص المسلمين والمنتحلين . كيف ! ولو كان لَبان ، ولو وجد لحصّله الوجدان ولتعيّن أن يقع عليه العيان ؛
--> ( 1 ) سورة هود 11 : 7 . ( 2 ) القَرم : السيّد المعظّم . ( لسان العرب 11 : 130 ) . ( 3 ) راجع أغلب كتب التاريخ والسير في هذا الشأن ، فهي زاخرة بذلك .