الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
98
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
النبوّة المحمّدية ، وإعجاز القرآن قد ثبتت التواترات القطعية وقامت الضرورة البتّية من جميع العالم وبين نوع بني ( آدم ) أنّ صاحب الشريعة الإسلامية والملّة الحنيفية ، منشأ إيجاد النشأتين والمقرّب من الربّ قاب قوسين ، علّة إيجاد الكائنات وأشرف المخلوقات ، أكرم النبيّين وسيّد الأوّلين والآخرين ، شفيع الخلائق ومرآة الحقائق ، الفاتق الراتق ، أوّل الفكر آخر العمل ، خاتم ما سبق وفاتح ما اقتبل ، سيّدنا وشفيعنا رسول اللَّه ( محمّد بن عبداللَّه ) ( صلّى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين وعلى صحبه الطيّبين ) قد ادّعى النبوّة ، وتحدّى على قومه بالمعجزة « 1 » ، وطلب من أهل زمانه المعارضة ، وأتى بما هو الشائع في وقته والمتنافس عليه عند قومه ، وما يتفاخرون بإتيانه ويترفّعون بشأنه من الكلام الفصيح والقول البليغ . وكانت بلدته أملك البلدان لأساطين تلك الصنعة وأجمعها لمشاهير تلك البضاعة والسلعة ، وزمانه أبهج الأزمنة بمهرة الكلام . وقد اجتمع منهم في أيّامه وما قاربها ما لم يجتمع في غيرها من الأزمنة والأيّام . ولمّا دعاهم إلى تلك الدعوة المقدّسة طغوا وبغوا أشدّ البغي عليه ، وشقّ
--> ( 1 ) شرعنا أوّلًا في ذكر معجزة القرآن ؛ لأنّها هي المعجزة الباقية المخلّدة ، وهي أقوى المعجزات . ومن التأمّل فينواميسه يستفيد الخاصّة وأهل الإدراك والتمييز صحّة النبوّة وصدق الرسالة . وبعد انتهاء كلامنا عن هذه المعجزة نعود إلى باقي الطرق وسائر المعجزات ، فانتظر ، والمعونة باللَّه . ( منه رحمه الله ) .